فهرس الكتاب

الصفحة 9456 من 19081

شرح القاعدة:

المُعَاوَضة مُفَاعَلة من العوض, و هي تقتضي مشاركة بين طرفين؛ لأن كل واحد يعطي شيئًا و يأخذ عوضه.

هذه القاعدة من القواعد المتعلقة بعقود المعاوضات (المبادلات بعوض) التي يشترط فيها أن يلتزم كل من العاقدين عوضًا لصاحبه, مثل البيع و الإجارة, و الصرف و السلم, والجعالة, ونحوها, بخلاف التبرعات, فلا تعادل فيها, و لا يتأتى فيها النزاع بين الطرفين.

و هي مظهر من مظاهر العدل الذي هو من مبادئ هذه الشريعة الربانية, و معناها: أن عقود المعاوضات مبنية على المساواة و المعادلة بين ما لكل واحد من العاقدين من حقوق و ما عليه من التزامات, فمتى أطلق العقد و لم يقيد بشرط فكل حق ثبت لأحدهما ثبت لآخر مثله, و كذلك الشأن في ما يجب عليهما من الالتزامات.

هذا هو الأصل المتقرر في الشريعة الإسلامية, و قد نشأ عنه حق كل واحد من العاقدين في فسخ العقد عند ظهور العيب السابق على العقد, و هو أيضًا مستند قاعدة"كل نقص دخل على عوض أو معوض استحق أرشه", و القاعدة الأخرى:"لا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد", و مسألة وضع الجوائح [1] , و انفساخ العقد إذا تلف المعقود عليه قبل التمكن من القبض تلفًا لا ضمان فيه [2] , و تحريم الربا, و نحو ذلك من الأمور التي يقصد منها تحقق المساوة بين المتعاقدين فيما لهما و ما عليهما.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] الجوائح جمع جائحة، وهي الآفة التي تصيب الثمار والزروع فتهلكها. انظر: شرح السنة للبغوي 8/ 99، بداية المجتهد لابن رشد 2/ 141، سبل السلام للصنعاني 3/ 88.

[2] و ذلك لأن العاقدين"لم يبذل أحدهما ما بذله إلا ليحصل له ما طلبه، فكل منهما آخذ معط، طالب مطلوب، فإذا تلف المقصود بالعقد المعقود عليه قبل التمكن من قبضه مثل تلف العين المؤجرة قبل التمكن من قبضها وتلف ما بيع بكيل او وزن قبل تمييزه بذلك وإقباضه ونحو ذلك لم يجب على المؤجر أو المشترى أداء الأجرة أو الثمن"مجموع الفتاوى 30/ 266. وانظر أيضًا: 30/ 236.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت