الأصل الثاني: وضع الشرائع إنما هو لمصالح العباد [1] , فالمحتال قاصد إلى تفريغ الحكم المحتال به من مضمونه ومعناه ومصلحته, مهدرا بذلك ما تضمنه هذا الحكم من الحكمة, وما اشتمل عليه من مصلحة, وهذا مناقض للمقصد العام من التكاليف؛ إذ قصد الشارع من المكلف أن يكون قصده من العمل موافقا لقصد الشارع من التكليف [2] .
الأصل الثالث: مآلات الأفعال معتبرة مقصودة شرعا [3] , والحيلة مآلها إلى فساد, لما تهدف إليه من إسقاط تكليف, أو تجويز ارتكاب محظور.
الأصل الرابع:"من ابتغى في التكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل. [4] , ذلك أن المتحايل قد استعمل الفعل المشروع على الضد من قصد الشارع منه, وموجب هذا أن يكون فعله باطلا."
1 -من الحيل الباطلة المستعملة لاستباحة الزيادة على القرض أن يبيع المدين من الدائن سلعة بأقل من قيمتها, أو أن يشتري منه سلعة بأكثر من قيمتها, أو أن يهديه هدية بما يوازي العوض [5] .
2 -ومن الحيل للوصول إلى النفع من القرض أيضا ما عرف عند فقهاء الحنفية ببيع الوفاء؛ وصورته: أن يقول البائع للمشتري: بعت منك هذا العين بما لك عليّ منَ الدَّيْن, على أني متى قضيت الدين فهو لي؛ [6] ونظرا لما فيه من استعمال لصورة البيع في سبيل الوصول إلى النفع من
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الموافقات 2/ 37.
[2] الموافقات 2/ 331.
[3] الموافقات 4/ 194، المرافق على الموافق 475، 469.
[4] انظرها بلفظها في قسم القواعد المقاصدية.
[5] مغني المحتاج للشربيني 4/ 179.
[6] انظر في بيع الوفاء: بدائع الصنائع للكاساني 2/ 6، تبيين الحقائق للزيلعي 5/ 183، العناية شرح الهداية للبابرتي 9/ 236، البحر الرائق لابن نجيم 6/ 7.