والمصاحبة والمحلِّل جعله سببًا للمفارقة؛ فإنه تزوج ليطلق فهو مناقض لشرع الله ودينه وحكمته, فهو كاذب في قوله تزوجت بإظهاره خلاف ما في قلبه, وبمنزلة من قال لغيره: وكلتك أو شاركتك أو ضاربتك أو ساقيتك, وهو يقصد رفع هذه العقود وفسخها." [1] "
3 -عن أنس رضي الله عنه أنه حدث أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم ولايجمع بين متفرق, ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة [2] . حيث ورد في معنى (لا يجمع بين متفرق) أن يكون النفر الثلاثة لكل واحد منهم أربعون شاة, قد وجب على كل واحد منهم في غنمه الصدقة, فإذا أظلهم المصدق جمعوها لئلا يكون عليهم فيها إلا شاة واحدة, فنهوا عن ذلك, وتفسير قوله: (ولا يفرق بين مجتمع) أن الخليطين يكون لكل واحد منهم مائة شاةٍ وشاةٌ, فيكون عليهما فيها ثلاث شياه, فإذا أظَلَّهُما المُصَدِّق, فرقا غنمهما, فلم يكن على كل واحد منهما إلا شاة فنهوا عن ذلك. فقيل: لا يجمع بين مفترق, ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة. [3]
ثالثا: الأصول العامة والقواعد الكلية:
إن كثيرًا من الأصول العامة والقواطع الكلية تنهض بتحريم الحيل وبطلانها, منها:
الأصل الأول::"الأعمال بالنيات" [4] ; فالقصد والنية والاعتقاد يجعل الشيء حلالا أو حراما, وصحيحا أو فاسدا, وطاعة أو معصية, وما دام قصد المتحيل فاسدا بأن يجعل الحلال حراما أو الحرام حلالًا, فإن عمله يكون فاسدا أيضا وفق ما توجبه هذه القاعدة [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إعلام الموقعين 3/ 119.
[2] رواه البخاري 2/ 117 (1450) ، 9/ 23 (6955) .
[3] انظر فتح الباري لابن حجر 12/ 331، عمدة القاري للعيني 9/ 9.
[4] انظرها بلفظها في قسم القواعد الفقهية.
[5] إعلام الموقعين 3/ 79، 89.