ثانيا: من السنة النبوية:
1 -قوله صلى الله عليه وسلم:"قاتل الله اليهود, حرمت عليهم الشحوم فجملوها -أي أذابوها - فباعوها" [1]
حيث تحايل هؤلاء على شرع الله عن طريق اللجوء إلى تغيير صورة الشيء واسمه بحيث يصبح في ظاهره مخالفا لعين الشيء الذي حرم الله تعالى عليهم بيعه, و إن مجرد تغيير صورة الشيء لا تسعف في جعل الحرام حلالا, ولذا فقد استحقوا اللعنة نظرا لسوء صنيعهم.
2 -عن جابر بن عبد الله وعن علي رضي الله عنهما:"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن المحِلّ والمحلَّل له" [2]
فالمحِّل هو الرجل يتزوج مطلقة الغير ثلاثًا, على قصد أن يطلقها بعد الوطء ليحِلَّ للزوج الأول -وهو المحلل له- نكاحها. [3]
فالمحِلّ والمحلّل له قد استعملا الزواج للوصول إلى غايات غير مشروعة, قال ابن القيم:"وكذلك المحلل إذا قال تزوجت وهو لا يقصد بلفظ التزوج المعنى الذي جعله الله في الشرع كان إخبارًا كاذبًا وإنشاء باطلا. فإنا نعلم أن هذه اللفظة لم توضع في الشرع ولا في العرف ولا في اللغة لمن قصد ردّ المطلقة إلى زوجها, وليس له قصد في النكاح الذي وضعه الله بين عباده وجعلَه سببًا للمودة والرحمة بين الزوجين, وليس له قصد في توابعه حقيقةً ولا حكمًا. فمن ليس له قصد في الصحبة ولا في العشرة ولا في المصاهرة ولا في الولد ولا المواصلة ولا المعاشرة ولا الإيواء, بل قصده أن يفارق لتعود إلى غيره, فالله جعل النكاح سببًا للمواصلة"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] أخرجه البخاري.
[2] رواه الترمذي 3/ 427 - 428 (1119) ، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه-، وعلي بن أبي أبي طالب -رضي الله عنه-. وقال: حديث معلول. ورواه أحمد 2/ 67، 89، 94، 126، 207، 279 - 280، 424 - 425، 462 (635) (660) (671) (721) (844) (980) (1289) (1364) ، وأبو داود 3/ 17 (2069) وابن ماجة 1/ 622 (1935) ، كلهم عن علي بن ابي طالب -رضي الله عنه-.
[3] تحفة الأحوذي 4/ 221.