فهرس الكتاب

الصفحة 3256 من 19081

بعضهم يداخله الشك من جراء ذلك فيتوهم أنه طلق ولم يطلق, أو أنه حلف ولم يحلف, فبين الحديث أن همّ النفس بالشيء وحديثها به لا أثر له على المكلف ولا ينبني عليه شيء يؤاخذ به أو يُلزم به, بل إنه على ما هو عليه قبل حديث النفس. فوجه الاستدلال في الحديث: أن النبي صلى الله عليه وسلم أرشد المكلف إلى نبذ حديث النفس وما يصاحبه من شك وتوهم, والعمل باليقين الذي كان عليه قبل ذلك [1] .

5 -قوله صلى الله عليه وسلم في امرأة المفقود:"هي امرأته حتى يأتيها البيان" [2] أي حتى يأتيها الخبر بموته أو طلاقه. فوجه الاستدلال أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر زوجة المفقود أن تبني على اليقين ولا تلتفت إلى الشك, واليقين هنا هو ثبوت العصمة والزوجية, فلا تنفك إلا بيقين موت أو طلاق.

ثالثًا: الإجماع:

قال ابن عبد البر:"وأجمع العلماء أن من أيقن بالحدث وشك في الوضوء, أن شكه لا يفيده فائدة, وأن عليه الوضوء فرضًا, وهذا يدلك على أن الشك عندهم مُلغًى, وأن العمل على اليقين عندهم" [3] . ومثل الشك في الحدث والوضوء الشك فيما سوى ذلك من الأمور الأخرى, حتى إنهم قعدوا ذلك فقالوا:"المشكوك فيه كالمعدوم" [4] قال القرافي:"فهذه قاعدة مجمع عليها, وهي أن كل مشكوك فيه يجعل كالمعدوم الذي يجزم بعدمه" [5] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر الأحكام للهادي 2/ 41 وما بعدها.

[2] رواه الدار قطني 3/ 312 (255) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 445 من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه؛ ونقل ابن أبي حاتم في العلل 4/ 118 - 119 (1298) عن أبيه قوله: هذا حديث منكر.

[3] التمهيد لابن عبد البر 6/ 5 - 7.

[4] نهاية المحتاج للرملي 2/ 79.

[5] الفروق للقرافي 1/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت