فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 19081

المبحث الخامس عشر

الفرق بين القاعدة الفقهية والقاعدة المنطقية

تخضع عملية التقعيد في كل مجالات المعرفة لمنطق يحكمها ويحدد مسارها, لأن الخلوص إلى استنباط قاعدة معينة وصوغها صياغة محكمة يقتضي اتباع خطوات عقلية منطقية حتى نصل إلى هذه الغاية. وأية قاعدة - فقهية أو غير فقهية - إنما تأتي نتيجة استقراء أمر كلي ينطبق على جزئياته.

وبهذا يتضح ارتباط علم المنطق بجميع العلوم ومنها علم القواعد الفقهية, فالقواعد المنطقية ليست شيئا خاصا بعلم المنطق, بل هي آلة وأداة (لا بدّ منها لصيانة الفكر عن الوقوع في الخطأ لدى تعرّفه على الحقائق في أي علم من العلوم, فهي ضوابط وقواعد, وقوانين وأصول استدلالية صحيحة تعصم الفكر عن الانزلاق إلى فهمٍ فاسدٍ والحالُ أنه يتصوره أو يعتقده فهما صحيحا كاشفا للحقيقة أو لجزءٍ منها) [1] .

ولدى المقارنة بين القاعدة الفقهية والقاعدة المنطقية, قد نلمس التشابه أو التطابق بينهما في بعض الوجوه, وهذا واضح من استخدام تعبير (القضية الكلية) في عدد من تعريفات القاعدة الفقهية, كما سبق في المبحث الأول المتعلق بتعريف القاعدة الفقهية, فقالوا مثلا عنها: (هي قضية كلية يُتعرف منها أحكام جزئياتها) [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر ضوابط المعرفة للشيخ عبد الرحمن حبنكة ص 9.

[2] انظر (مبحث تعريف القاعدة الفقهية) من هذه المقدمة الأولى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت