فهرس الكتاب

الصفحة 2761 من 19081

بكونه جاء صريحا في أن العادات والتجارب القائمة عند مختلف الأمم, إذا ثبت من مصالحها أو مفاسدها ما يبلغ مبلغ الضروريات أو الحاجيات, فإنها تستدعي وضعها تحت النظر الشرعي والحكم عليها بالإيجاب أو التحريم. ومعنى هذا أن إضفاء حكم الوجوب أو التحريم على بعض عوائد الأمم وتجاربها, لا يكون إلا بواسطة العلماء, ومن خلال نظرهم وتقديراتهم, فهم الذين سيقدرون درجة المصلحة أو المفسدة في أي سلوك أو عادةٍ, وهل وصلت إلى مرتبة الحاجيات أو الضروريات, أو لم تصل ... وهذا ما عناه ابن عاشور بقوله:"يُصار بتلك العوائد إلى الانزواء تحت القواعد التشريعية العامة من وجوب أو تحريم"

... مما يشهد لهذه القاعدة, ما ورد وتكرر في القرآن الكريم من الأمر بالبحث والنظر في أحوال الأمم, والأمرِ بأخذ العبرة من أفعالهم وأحوالهم, بل إن الله تعالى قد قص علينا من ذلك غير قليل, وبصَّرنا بنتائجه وعواقبه. من ذلك:

1 -قوله عز من قائل: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الأنعام: 10, 11] .

2 -وقوله سبحانه: {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا} [محمد: 10] .

3 -وقوله {وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا ... } [الكهف: 83] .

4 -وقوله {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [يوسف: 111] .

5 -وقوله {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} [الحشر: 2] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت