فهرس الكتاب

الصفحة 8224 من 19081

شرح القاعدة:

حيازة الشيء بوضع اليد عليه لا تكون سببا للضمان في جميع الأحوال, بل يختلف حكمها باختلاف صفة اليد, فقد تكون اليد يد ضمان إذا كانت في عقد من عقود الضمان أو لم تستند في وضعها على الشيء إلى إذن معتبر, وقد تكون يد أمانة إذا كانت ضمن عقد من عقود الأمانات؛ كيد الوديع, ويد الشريك, ويد الوصي, ونحوهم, فلا يجب على صاحبها الضمان عند التلف. وهذه القاعدة تتعلق بالمال المأخوذ بالإذن على غير وجه الملك, وتبين متى تكون اليد يد ضمان ومتى تكون يد أمانة, وما هي المعاني المؤثرة في التفريق بينهما.

وقد بين الزركشي محترزات القاعدة فقال:"قولنا: من أخذ العين, يتناول يد السوم والعارية الوديعة والمقارض والوكيل, وقولنا: لمنفعة نفسه, احتراز عن المودع فإنه أخذها لمنفعة المالك, وقولنا: من غير استحقاق يخرج الإجارة, فإنه أخذها لمنفعة نفسه, لكن باستحقاق" [1] .

ومعنى القاعدة: أن كل من أخذ شيئا لغيره بإذن معتبر شرعا لمنفعة نفسه منفردا به من غير استحقاق للأخذ بعقد موجب له فإنه يكون مضمونا عليه بالبدل من مثل أو قيمة عند التلف, أما إذا أخذه لمنفعة غيره فلا ضمان عليه, وكذلك إذا أخذه لمنفعة نفسه باستحقاق؛ فالعين في يد المقترض مضمونة؛ لأنه أخذها لمنفعة نفسه, وفي يد المستأجر أمانة؛ لأنه أخذها لمنفعة نفسه لكن باستحقاق؛ لأنه أخذها بعقد معاوضة يوجب تسليم العين. وأما في يد المودع فهي أمانة؛ لأنه لم يأخذها لمنفعة نفسه بل لمنفعة المالك.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المنثور 1/ 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت