وقد ميز الإمام المقري بين العقود اللازم والجائزة في عبارة موجزة, وبيّن ذلك في ضابطة كلية فقال:"كل عقد ترتبت مصلحته عليه بنفسه, فهو على اللزوم, وإلا فعلى الجواز, مالم يعارض تعلق حق به" [1] .
والقاعدة محل اتفاق بين الفقهاء في أصلها, ولا يؤثر في ذلك الاختلاف في بعض فروعها.
ومجالها يشمل العقود بكافة أنواعها, ولا يخرج عنها إلا طائفة من العقود تقتضي طبيعتها عدم اللزوم, وتستلزم مصلحتها نفيه, وفي عدتها وجملتها خلاف بين الفقهاء [2] .
1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1] , فالآية تقتضي إلزام كل عاقد موجب عقده ومقتضاه, لدلالة الأمر على الوجوب [3] , قال الإمام الجصاص:"اقتضت هذه الآية إلزام الوفاء بعقود البياعات والإجارات والنكاحات وجميع ما يتناوله اسم العقود" [4] .
2 -قوله تعالى: {وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا} [الإسراء: 34] والعقود عهود, وعدم الوفاء بالعهد نكث في الذمة. قال ابن العربي:
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] كليات المقري ص 161.
[2] حيث نص السيوطي في الأشباه والنظائر ص 275 على إحدى عشر عقدا فقال:"العقود الواقعة بين اثنين، على أقسام: الأول: لازم من الطرفين قطعا ... الثاني: جائز من الطرفين قطعا؛ كالشركة والوكالة، والقراض والوصية والعارية الوديعة والقرض، والجعالة قبل الفراغ والقضاء والوصايا، وسائر الولايات غير الإمامة"، وذكر صاحب درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 110 أن مجموعها ثمانية عقود.
[3] انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 533، ولابن العربي 2/ 7، 8، المنتقى للباجي 5/ 114.
[4] أحكام القرآن للجصاص 2/ 418.