1 -قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَآءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلاَ تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ} [سورة الممتحنة: 10] وجه الدلالة من الآية الكريمة: هو أن الله تعالى سمى غالب الظن المترتب على التحري علمًا, قال العلامة العيني - رحمه الله تعالى:" (فإن علمتموهن مؤمنات) العلم الذي تبلغه طاقتكم, وهو الظن الغالب بالحلف وظهور الأمارات فلا ترجعوهن إلى الكفار ولا تردوهن إلى أزواجهن المشركين ... سمي الظن الغالب علمًا في قوله (فإن علمتموهن مؤمنات) إيذانًا بأن الظن الغالب وما يفضي إليه الاجتهاد والقياس بشرائطها جار مجرى العلم" [1] .
2 -حديث ابن مسعود رضي الله عنه مرفوعًا:"إذا شك أحدكم في صلاته فليتحر الصواب فليتم عليه ثم يسلم ثم يسجد" [2]
ووجه الدلالة من الحديث هو قوله - صلى الله عليه وسلم:"فليتحر الصواب"وهذا أمر بالعمل بغلبة الظن؛ لأن تحري الصواب هو بعينه غلبة الظن ثم قال"فليتم عليه"وهذا دليل على اعتبار العمل بغلبة الظن شرعًا.
3 -ما جاء في حديث عائشة رضي الله عنها في صفة غسله - صلى الله عليه وسلم - من الجنابة, وفيه أنها قالت:"ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بيديه شعره حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض الماء عليه ثلاثًا ثم غسل سائر جسده" [3] . فقولها:"حتى إذا ظن"فيه دليل على الاكتفاء بغلبة الظن بوصول الماء إلى بشرة الرأس, ولا يطلب في ذلك اليقين القاطع أن وصل إلى أصل كل شعرة بعينها وإنما يكتفى بغلبة الظن.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] عمدة القارئ للعيني 13/ 291. وانظر أيضًا: المبسوط 10/ 185.
[2] رواه البخاري 1/ 89 (401) ، 8/ 136 (6671) ؛ ومسلم 1/ 400 (572) / (89) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه.
[3] رواه البخاري 1/ 59 (248) عن عائشة رضي الله عنها.