محجوبون عن ذلك؛ فلا يخطر بقلوبهم, والله تعالى يمن بفضله على من يشاء من عباده" [1] "
وينبغي أن يعلم أن التفاضل والتفاوت في الدرجات بين المصالح لا يحتاج إليه إلا عند التعارض ولا يقلل من شأن حكم دون حكم, وإلا فإن الشارع متشوف لتحصيل المصالح الشرعية كلها, مرغب في تتبعها والتزامها, وقد ورد الأمر في الكتاب والسنة باتباع الأمر بإطلاق والمسارعة في تحصيل أوجه الخير من غير تهوين من شأن حكم دون حكم, وقد كان السلف رضي الله عنهم لا يعنيهم عند ورود الأمر إلا الامتثال, ولم يكونوا يلتفتون إلى درجات الأعمال إلا عند التعارض, فالأمر من الشارع كاف للعمل, اللهم إلا إذا تعارض معه غيره فالتقديم والتأخير والتقدير والموازنة ضروري وقتها؛ ولذلك اهتم العلماء بيان درجات الأعمال من الوجوب والاستحباب والإباحة والكراهة والتحريم, والصحة والفساد والبطلان ... إلخ.
لأن مكمل الضروري مثله لتقرب المكمِّل من المكمَّل على ما ثبت من اعتبار الشارع مثله في غير ما صورة, منها ما يثبت من الحد في شرب قليل الخمر ولو قطرة ما ثبت منه في شرب كثيرها بقوله صلى الله عليه وسلم:"ما أسكر كثيره, فقليله حرام" [2] , فأعطَى الشارع هنا للمكمِّل حكمَ أصلِه ومتبوعه [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المصدر السابق.
[2] رواه أبو داود 4/ 253 (3673) ، الترمذي 4/ 292 (1865) ، وقال: حسن غريب. انتهى. ورواه ابن ماجه 2/ 1125 (3393) ، أحمد في المسند 23/ 51 (14703) ، كلهم عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، ورمز له المزي (رقم 3014) د ت ق.
[3] انظر التقرير والتحبير لابن أمير الحاج 3/ 231؛ نفائس الأصول في شرح المحصول للقرافي 4/ 509؛ نهاية السول للإسنوي 3/ 846، التحرير والتنوير لابن عاشور 6/ 75.