فهرس الكتاب

الصفحة 2030 من 19081

وفي البخاري وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا:"من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب, وما تقرب إليعبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه, و لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ..." [1] الحديث. ويستفاد منه أن من الأعمال ما هو حبيب إلى الله تعالى ومنها ما هو أحب إليه, فليست الأعمال على وزان واحد.

والجهل بمراتب المصالح مدخل عظيم من مداخل الشيطان على المكلف, فالشيطان إذا أيس أن يعصي العبد ربه حرش بين الأعمال؛ ليصرفه عن فاضلها إلى مفضولها, وعن ضروريها إلى تحسينيها أو حاجيها, وعن أصولها إلى مكملاتها. يقول ابن القيم في المرتبة السادسة من مداخل الشيطان:"وهو أن يشغله بالعمل المفضول عما هو أفضل منه ليزيح عنه الفضيلة ويفوته ثواب العمل الفاضل؛ فيأمره بفعل الخير المفضول ويحضه عليه ويحسنه له إذا تضمن ترك ما هو أفضل وأعلى منه, وقل من يتنبه لهذا من الناس فإنه إذا رأى فيه داعيا قويا ومحركا إلى نوع من الطاعة لا يشك أنه طاعة وقربة فإنه لا يكاد يقول إن هذا الداعي من الشيطان فإن الشيطان لا يأمر بخير ويرى أن هذا خير فيقول هذا الداعي من الله وهو معذور ولم يصل علمه إلى أن الشيطان يأمر بسبعين بابا من أبواب الخير إما ليتوصل بها إلى باب واحد من الشر وإما ليفوت بها خيرا أعظم من تلك السبعين بابا وأجل وأفضل" [2] .

ثم يستطرد مبينا أهمية هذا الأمر وشرف من يتفطن إليه:"وهذا لا يتوصل إلى معرفته إلا بنور من الله يقذفه في قلب العبد, يكون سببه تجريد متابعة الرسول وشدة عنايته بمراتب الأعمال عند الله وأحبها إليه وأرضاها له وأنفعها للعبد وأعمها نصيحة لله تعالى ولرسوله ولكتابه ولعباده المؤمنين خاصتهم وعامتهم, ولا يعرف هذا إلا من كان من ورثة الرسول ونوابه في الأمة وخلفائه في الأرض, وأكثر الخلق"

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 8/ 105 (6502) ، ورمز له المزي (رقم 14222) خ، وهذا حديث قدسي.

[2] بدائع الفوائد لابن القيم 2/ 261، 262.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت