وادعى الرهوني في"شرح المختصر"أن النزاع لفظي, قال:"والنزاع لفظي؛ لأن العموم إن كان شمول لفظ لمتعدد كان من عوارض الألفاظ فقط, وإن كان شمول معنى لمتعدد كان من عوارض المعاني فقط, وعروضه للفظ بالتبعية, وإن كان شمول أمر لمتعدد كان من عوارضهما" [1] اهـ. ولا يخفى أن ما ذكره الرهوني إنما هو في نظره للعموم من ناحية الإطلاق اللغوي, أما النظرة له من منظور الأصوليين فليس كذلك [2] . والله أعلم. .
استُدل لكون العموم من عوارض الألفاظ, بالقاعدة الأصولية"ألفاظ العموم تقتضي العموم بالوضع" [3] ؛ لأنه إذا كان العموم له ألفاظ موضوعة لغة؛ فالعموم من عوارض اللفظ ضرورة, لا يماري في ذلك أحد.
كما استدل لكون العموم من عوارض المعاني حقيقة, بالآتي:
1 -أن العموم حقيقة في شمول أمر لمتعدد, وكما يصح في الألفاظ باعتبار شموله لمعان متعددة بحسب الوضع, يصح في المعاني باعتبار شمول معنى لمعان متعددة بالتحقق فيها.
بيانه: أنه يتصور شمول أمر معنوي لأمور متعددة, كعموم المطر والخصب والقحط للبلاد, ولذا يقال: عم المطر والقحط والخصب, وكذا ما يتصوره الإنسان من المعاني الكلية, فإنها شاملة لجزئياتها المتعددة الداخلة تحتها, ولذلك يقول المناطقة: العام ما لا يمنع تصوره من وقوع الشركة فيه, والخاص بخلافه.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] تحفة المسؤول للرهوني 3/ 83، وانظر نفس العبارة في: شرح تنقيح الفصول لحلولو ص 150.
[2] انظر: حاشية السعد التفتازاني على شرح العضد الأيجي على المختصر الأصولي لابن الحاجب 2/ 102.
[3] انظر: شرح مختصر الروضة للطوفي 2/ 475، وقد تم بيانها ضمن القواعد الأصولية.