فهرس الكتاب

الصفحة 17458 من 19081

والمعاني الخارجية لا يتصور فيها ذلك؛ لأن كل ما له وجود في الخارج لا بد وأن يكون متخصصًا بمحلّ وحالّ مخصوص لا يوجد في غيره, فيستحيل شموله لمتعدد, فالمطر أو الخصب الواقع في مكان غير الواقع في غيره من الأماكن, بل كل قطرة - مثلًا - مخصوصة بمكان خاص, أما المعاني الذهنية فيتصور فيها ذلك؛ لأن لها معنى واحدا متناولا لأمور كثيرة [1] .

ومبنى الخلاف في موضوع القاعدة: هو ما وقع من خلاف في معنى العموم, فمن قال معناه: شمول أمر لمتعدد, واعتبر الأمر وحدة شخصية, منع من إطلاقه حقيقة على المعاني, فلا يقال هذا المعنى عام؛ لأن الواحد بالشخص لا شمول له, ولا يتصف بالشمول لمتعدد إلا الموجود الذهني, ووحدته ليست بشخصية فيكون عنده إطلاق العموم على المعاني مجازا لا حقيقة.

ومن فهم من اللغة أن الأمر الواحد الذي أضيف إليه الشمول في معنى العموم أعم من الشخصي ومن النوعي أجاز إطلاق العام على المعاني حقيقة, واستشهد الفريق الثاني بقول اللغويين: مطر عام, وخصب عام في الأعيان والأعراض, وكلاهما واحد بالنوع, والعموم باعتبار الأمكنة التي ينزل فيها المطر والخصب.

ومن منع وصف المعاني بالعموم مجازا اعتمد على أن العلاقة بين اللفظ والمعنى خفية غير ظاهرة, والقرينة غير واضحة, وشرط المجاز وجود العلاقة والقرينة [2] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: تشنيف المسامع 2/ 649؛ وشرح الكوكب المنير 3/ 108.

[2] انظر: التقرير والتحبير 1/ 182، 183؛ وفتح الغفار 1/ 92؛ وتيسير التحرير 1/ 194؛ وفواتح الرحموت 1/ 259، العام د/محمد عبد العاطي ص 28،29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت