فهرس الكتاب

الصفحة 16844 من 19081

ولذلك ذكر الزركشي من ضمن شروط القياس: أن لا يكون دليل حكمه شاملا لحكم الفرع, لأنه لو عمَّه لخرج عن كونه فرعًا وضاع القياس, لخلوِّه عن الفائدة بالاستغناء بدليل الأصل عنه, ولأنه حينئذ لا يكون جعل أحدهما أصلا والآخر فرعًا أولى من العكس. [1]

أدلة القاعدة:

1 -ما روي عن معاذ بن جبل - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين بعثه إلى اليمن قال: «كيف تصنع إن عرض لك قضاء. قال أقضي بما في كتاب الله. قال: فإن لم يكن في كتاب الله. قال: فبسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: فإن لم يكن في سنة رسول الله. قال: أجتهد رأيي ولا آلو. قال: فضرب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صدري ثم قال: الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله لما يرضي رسول الله/ [2] » .

وجه الدلالة من الحديث هو أن معاذًا - رضي الله عنه - لجأ إلى الاجتهاد الذي منه القياس عند عدم وجود الحكم منطوقًا به في كتاب الله تعالى, ولا في سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأقره النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك, فدل ذلك على أنه يطلب بالقياس حكم ما ليس منطوقًا به.

2 -دليل عقلي: وهو أن وجود النص يغني عن القياس, وذلك لتقدمه عليه [3] . .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] البحر المحيط للزركشي 6/ 321؛ وانظر لمستصفى للغزالي 2/ 127؛ والإحكام للآمدي 3/ 250؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 2/ 281؛ ونهاية السول للإسنوي 4/ 26؛ والمدخل إلى مذهب الإمام أحمد لابن بدران 1/ 318.

[2] رواه أحمد 36/ 333 (22007) ؛ وأبو داود 4/ 215 - 216 (3587) ؛ والترمذي 3/ 616 - 617 (1327) ؛ والدارمي 1/ 55 (170) ، وقال الترمذي: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وليس إسناده عندي بمتصل.

[3] انظر التحبير شرح التحرير للمرداوي 7/ 3305؛ وشرح الكوكب المنير لابن النجار 4/ 110؛ وتيسير التحرير لأمير بادشاه 3/ 433.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت