فهرس الكتاب

الصفحة 16699 من 19081

مسائل كان ينبغي لهم ترك الجمود عليها؛ ولكنها بالنسبة لما وقع في مذاهب غيرهم من العمل بما لا دليل عليه ألبتة قليلة جدًّا». [1]

وذهب فريق من الأصوليين كالغزالي , وأبي بكر الباقلاني , وأبي بكر الرازي [2] - وهو المعزو إلى الجمهور - إلى أنه لا يعتد بخلاف منكري القياس في الإجماع مطلقًا؛ دون تفرقة بين كون الإجماع في مسألة تتعلق بالقياس أو غيره. قالوا: لأن من أنكر القياس لا يعرف طرق الاجتهاد؛ وإنما هو متمسِّك بالظواهر فهو كالعاميِّ الذي لا معرفة له. وقيل: تعتبر موافقة نفاة القياس مطلقًا في الإجماع. [3]

أدلة القاعدة:

1 -أن ترك اعتقاد العمل ببعض الأدلة لا يخرج المجتهد عن كونه مجتهدًا؛ وإلا لزم ألا يُعتبر في الإجماع قولُ من خالف في بعض القضايا الأصولية كحجية المراسيل [4] ؛ والعموم [5] ؛ وغير ذلك. وهذا لم يقل به أحد.

2 -أن القاعدة المقرَّرة عند الأصوليين جوازُ تجزؤ الاجتهاد؛ ومنكرو القياس مجتهدون فيما عدا ما بُني على القياس من أحكام ومسائل؛ وما داموا مجتهدين فيما عدا القياس لزم اعتبار مخالفتهم في كلِّ إجماع لم يكن في مسألة مبنية على القياس. ونظير ذلك أن العلماء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 385 ط: دار الفضيلة.

[2] التحبير للمرداوي 4/ 1563؛ و البحر المحيط للزركشي 4/ 472؛ وشرح النووي على صحيح مسلم 3/ 142 ط: دار إحياء التراث العربي - بيروت.

[3] انظر: البحر المحيط للزركشي 4/ 472؛ ونثر الورود للشنقيطي 2/ 428.

[4] انظر: أقوال الأصوليين في الاحتجاج بالمراسيل في القاعدة الأصولية «هل يقبل الحديث المرسل؟» .

[5] انظر: مذاهب أرباب العموم، وأرباب الخصوص، والواقفية في القاعدة الأصولية: «ألفاظ العموم تقتضي العموم بالوضع» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت