فهرس الكتاب

الصفحة 2226 من 19081

شرح القاعدة:

يحسن قبل الشروع في شرح هذه القاعدة وبيان معناها الكلي أن نحدد المقصود بالمسبَّب الوارد في صيغة القاعدة. إن المسبَّب ب لغة هو كل ما يتوصل إليه عن طريق غيره, فما يتوصل به يسمى سببًا, وما يتوصل إليه بغيره يسمى مسبَّبا. [1]

أما في الاصطلاح فيطلق المسبب على معنيين: معنى عام, ومعنى خاص. أما المعنى الخاص فهو الأحكام الجزئية التي تترتب على الأوصاف الظاهرة المنضبطة, كالانتفاع بالمبيع المترتب على عقد البيع, وحل الاستمتاع بين الزوجين المترتب على عقد الزواج, وقطع يد السارق المترتب على جريمة السرقة, والقصاص المترتب على القتل العمد العدوان, وهكذا. [2]

أما المسبَّبات في معناها العام فهي المقاصد والمصالح التي تترتب على امتثال المكلفين بالأحكام وتتحقق عند إقامتهم للتكاليف المختلفة, كالحفاظ على النسل فإنه مسبَّب للزواج, والحفاظ على النفس فإنه مسبَّب للقصاص, والفوز بالجنة والنجاة من النار فإنه مسبَّب للطاعة والبعد عن المعاصي, والبركة بالرزق فإنه مسبَّب للتقوى والعمل الصالح, وإقامة الدين فإنه مسبَّب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فجميع الأفعال المشروعة هي أسباب للمصالح, وجميع الأفعال الممنوعة هي أسباب للمفاسد.

وهذا المعنى العام للمسبَّب هو ما ذكره الشاطبي بقوله:"الأحكام الشرعية إنما شرعت لجلب المصالح أو درء المفاسد وهي مسببَّاتها قطعا" [3] وقوله:"الأسباب إنما شرعت لتحصيل مسببَّاتها وهي المصالح المجتلبة أو المفاسد المستدفعة" [4] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: القاموس المحيط للفيروزآبادي 1/ 81، لسان العرب لابن منظور 1/ 440.

[2] انظر: الإحكام للآمدي 1/ 170، البحر المحيط للزركشي 1/ 307.

[3] الموافقات 1/ 195.

[4] الموافقات 1/ 243.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت