العوام: جمع عامي, ويعبر عنه الفقهاء أيضا بالجاهل ويجمع على جهال.
ومعنى القاعدة: أنه يكره الإقدام على الأمر غير المحظور شرعا, سواء أكان جائزا أم مرغبا فيه, إذا كان ارتكابه يؤدي إلى التلبيس على العوام, بأن يعتقدوا أنه واجب وهو غير واجب, أو أنه سنة وهو غير سنة, كما تصرح به الصيغة الأخرى للقاعدة.
وهذه القاعدة داخلة في القواعد التي بناها الفقهاء على اعتبار سد الذرائع والابتعاد عن كل ما من شأنه أن يشوش على العامة كما تصرح به صيغتها الأخرى:"كل مباح يؤدي إلى التلبيس على العوام فهو مكروه". وهي داخلة كذلك في عموم قاعدة:"النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا". ويشهد لها عمل بعض الخلفاء الراشدين والصحابة رضي الله عنهم. فقد صح - كما يقول النووي:"عن أبي بكر و عمر رضي الله عنهما أنهما كانا لا يضحيان مخافة أن يعتقد الناس وجوبها" [1] .
وكذلك ابن عباس فقد روي عن طاووس أنه قال:"ما رأيت بيتا أكثر لحما وخبزا وعلما من بيت ابن عباس يذبح وينحر كل يوم ثم لا يذبح يوم العيد وإنما يفعل ذلك لئلا يظن الناس أنها واجبة وكان إماما يقتدى به" [2] .
ومنه ما روي"أن ابن عمر لم يكن يشرب من النبيذ في الحج فكأنه لم يثبت عنده أن النبي شرب منه لأنه كان كثير الاتباع للآثار أو خشي أن يظن الناس أن ذلك من تمام الحج" [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المجموع للنووي 8/ 279؛ مع الإجماع على مشروعتها، انظر: البحر الزخار لأحمد بن المرتضى 5/ 310.
[2] الاعتصام للشاطبي 2/ 107.
[3] فتح الباري لابن حجر العسقلاني 3/ 493.