دليل القاعدة هو العقل؛ إذ تعتبر هذه القاعدة من القواعد العقلية المسلمة, فقد وصفها القرافي رحمه الله بأنها قول أرباب العقول. [1] وعدها الأستاذ عبد الرحمن حسن حبنكة الميدانيفي كتابه ضوابط المعرفة من قواعدَ أساسيةٍ في المعرفة:"يرددها العلماء, ويحتجون بها, باعتبارها من المسلَّمات المقررة التي لا تحتاج إقامةَ براهين عليها, فقد سبق التسليم بها عندهم, حتى غدت قواعدَ يُحتجُّ بها ويُستند إليها في إثبات القضايا ونفيها". [2] ...
تطبيقات القاعدة:
1 ـ اختلف العلماء في الوجوب إذا نسخ هل يبقي بعده الجواز أم لا؟. وبناء على أن الجواز يطلق باعتبارين: أحدهما: حل الفعل بالمعنى الأعم من الوجوب والندب والإباحة والكراهة, وهو بهذا المعنى لا قسيم له إلا التحريم, فهو نظير الإمكان العام الذي لا قسيم له إلا الامتناع.
والثاني: الإباحة التي يستوي فيها الفعل والترك, وهو بهذا المعنى قسيم للأحكام الأربعة المذكورة وليس جنسًا لها. فالظاهر أن
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - الفروق للقرافي مع الهوامش لابن الشاط ومحمد علي المالكي 1/ 279.
[2] - ضوابط المعرفة لعبد الرحمن حسن حبنكة الميداني ص 351.