الساكت في اللغة اسم فاعل من سكت يسكت سكوتًا, بمعنى الصمت. وهو"ترك الكلام مع القدرة عليه" [1] .
والسكوت عند الفقهاء: التزام حالة سلبية غير مصحوبة بلفظ أو إشارة أو فعل شيء ينبئ عن الإرادة. وهو ينقسم إلى قسمين: الأول: السكوت المجرد, وهو يكون سكوتًا في ظاهره وباطنه, ولا تسمح ظروفه باستشفاف أية إرادة منه, وهذا النوع هو المراد بالسكوت في الشطر الأول من القاعدة"لا ينسب إلى ساكت قول". والقسم الثاني: السكوت الملابس, وهو: أن يكون ساكتًا في ظاهره, متجها لإحداث الأثر الشرعي في باطنه, ويسمي الفقهاء هذا القسم: التعبير بطريق الدلالة,
وذلك إذا اقترنت بالسكوت ملابسات تجعل دلالته تنصرف إلى الرضا والإقرار, وهذا القسم هو ما يعبر عنه الشطر الثاني من القاعدة:"السكوت في معرض الحاجة إلى البيان بيان [2] ".
ومفاد القاعدة: أن الأصل بناء الأحكام الشرعية على النطق والعبارات الصادرة عن المكلف, وأن سكوت المكلف لا ينعقد به شيء من العقود والالتزامات والتصرفات, وغيرها مما ينبني عليه أثر شرعي؛ لأن الشرع إنما ربط تصرفات الناس بالعبارات الدالة على المقاصد, ولم يجعل للسكوت حكمًا ينبني عليه شيء, لكن السكوت إذا صاحبته قرائن وظروف بحيث خلعت عليه ثوب الدلالة على الرضا فإنه يكون حينئذٍ معتبرًا كالكلام [3] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التعريفات للجرجاني ص 159، قواعد الفقه للمجددي ص 324.
[2] انظر: التعبير عن الإرادة في الفقه الإسلامي لوحيد الدين سوار ص 264، القواعد الفقهية الكبرى وما تفرع عنها للسدلان 182، القواعد الكلية والضوابط الفقهية للشبير ص 151 - 152.
[3] انظر: شرح الأتاسي 1/ 181، القواعد الفقهية للندوي ص 455، الوجيز للبورنو ص 205، نظرية التقعيد الفقهي للروكي ص 552.