المراد بالأمين هنا هو المؤتمن على الشيء والمسلَّط عليه من قبل غيره, سواء أجعل أمينًا من جهة مستحق الأمانة بعقد من عقود الأمانات, مثل المودَع, أو كان أمينًا من قِبَل الشرع في أمر من الأمور, كالوصي والملتقط, أو صار الشيء أمانة في يد شخص بدون عقد ولا قصد, كما لو ألقت الريح في دار أحد مال جاره, فنظرا لكونه لم يوجد عقد فلا يكون ذلك المال وديعة عند صاحب البيت بل أمانة فقط [1] . والأمانة وإن كان أغلب جريانها في الأموال, إلا أنها تجري أيضًا في غير الأموال, فهي تعم"كل ما يمكن أن يؤتمن عليه الإنسان" [2] .
و لا يشترط في الأمين في هذه القاعدة أن يكون عدلًا مأمونًا, بل"الأمين مصدق في أمانته مأمونا كان أو غير مأمون" [3] .
والمراد بالظاهر هنا: هو ظاهر الحال والقرائن والعادة المطردة [4] .
ومعنى القاعدة: أن كل من أؤتمن من قبل غيره على شيء ما فإنه مصدَّق ويجب قبول قوله فيما ينفي به ضمان الأمانة عن نفسه, إلا إن ادعى الأمين ما يخالف الظاهر من الحس والعادة وقرائن الأحوال. ثم لو بين السبب النافي لموجب الضمان عليه, فإن كان أمرًا ظاهرًا تحقق وقوعه صُدَّق بلا يمين؛ لأن ظاهر الحال يغنيه عنها, بخلاف ما إذا كان سببًا خفيًا مثل ضياع الشيء من غير
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الفروق، للقرافي 4/ 165؛ درر الحكام شرح مجلة الأحكام 2/ 194.
[2] أضواء البيان 8/ 457.
[3] كليات ابن غازي 2/ 709.
[4] وهذا ما يعبر عنه المالكية بقولهم:"إن أتى بما يشبه"أي يشبه أن يكون كذلك في العادة، ومن ذلك قول ابن عبد البر - رحمه الله تعالى:"إن كان اليتيم في حجر الوصي صدق في الإنفاق عليه إذا أتى بما يشبه فإن زاد على ما يشبه لم يقبل منه"الكافي 1/ 549.