فهرس الكتاب

الصفحة 11316 من 19081

شرح الضابط:

يقسم العلماء العبادات بالنسبة لما يقبل النيابة وما لا يقبلها إلى ثلاثة أنواع:

الأول: عبادات بدنية محضة المقصود منها التعظيم بالجوارح, وتهذيب الأنفس ابتغاء مرضاة الله كالصلاة والصوم, والأصل في هذا النوع أنه لا تقبل النيابة فيه.

الثاني: عبادات مالية محضة المقصود منها صرف المال إلى سد خلة المحتاج كالزكاة وصدقة الفطر, وهذا النوع تقبل النيابة فيه.

الثالث: عبادات مركبة من أعمال بدنية, ومصروفات مالية كالحج فهذه اختلف العلماء فيها باعتبار ما فيها من جانب بدني وجانب مالي [1]

وينظر تفاصيل أقوال العلماء في ذلك في قاعدة: العبادات البدنية لا تجري فيها النيابة [2] .

وهذا الضابط يتعلق بعبادة الصوم ويفيد أنها من النوع الأول الذي لا تجري فيه النيابة؛ لأنه من أعمال الأبدان الخالصة.

والمراد بعدم قبول الصوم للنيابة: أنه لا يصح أن ينوب أحد عن أحد في أداء ما أمر به من الصوم, ولو فعل ذلك فإنه لا ينفع المنوب عنه ولا يجزيه ولا يبرئ ذمته من عهدة الأمر, قال الإمام الشافعي -رضي الله عنه-:"ولو أن رجلًا صام عن رجل بأمره لم يجزه الصوم عنه؛ وذلك أنه لا يعمل أحد عن أحد عمل الأبدان؛ لأن الأبدان تعبدت بعمل فلا يجزى عنها أن يعمل غيرها [3] "

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: البناية شرح الهداية 4/ 470، المنثور للزركشي 2/ 312.

[2] انظر قاعدة: الأصل في العبادات امتناع النيابة، في قسم القواعد الفقهية.

[3] الأم للإمام الشافعي 7/ 68، 8/ 400.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت