يتمكن الواعد من الوفاء لمانع, جمعًا بينه وبين النصوص التي فيها النهي عن إخلاف الوعد, والنكير على فاعله [1] .
2 -ما روي أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم:"أكذب امرأتي؟ فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا خير في الكذب", فقال: يا رسول الله: أفأعدها, وأقول لها؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"لا جناح عليك [2] "."
ووجه الدلالة: أن النبي صلى الله عليه وسلم منع السائل من الكذب المتعلق بالمستقبل, وأذن له بالوعد الذي لم يعزم على الوفاء به؛ فدل ذلك على أن إخلاف الوعد ليس من الكذب,, قال القرافي:"يدل الحديث على أمرين: أحدهما: أن إخلاف الوعد لا يسمى كذبا؛ لجعله قسيم الكذب. وثانيها: أن إخلاف الوعد لا جناح فيه" [3] .
استدل القائلون باستحباب الوفاء بالوعد, بإجماع الفقهاء على أن من وعد رجلا بمال, فأفلس الواعد أو مات فإن الموعود لا يضارب مع الغرماء بما وعد به, ولا يكون مثل ديونهم اللازمة بغير الوعد, ولو كان الوفاء بالوعد واجبا لاستحق الموعود أن يضارب بما وعد به [4] ؛ قال ابن عبد البر:"وإنما قلنا: إن ذلك - أي الوفاء بالوعد - ليس بواجب فرضا؛ لإجماع الجميع من الفقهاء أن من وُعِد بمال ما كان ليضرب به مع الغرماء, فلذلك قلنا: إيجاب الوفاء به حسن في المروءة, ولا يقضى به" [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: إدرار الشروق لابن الشاط 4/ 22.
[2] رواه الإمام مالك في الموطإ 2/ 989 (15) .
[3] الفروق للقرافي 4/ 21 - 22 بتصرف يسير.
[4] انظر: أضواء البيان للشنقيطي 3/ 439، التمهيد لابن عبد البر 3/ 207، الفتوحات الربانية لابن علان 6/ 258.
[5] الاستذكار لابن عبد البر 5/ 159، وانظر: تفسير القرطبي 11/ 115.