فهرس الكتاب

الصفحة 4565 من 19081

فالضمان لا ينافي الموت, ولو نافاه ابتداء لنافاه استدامة. [1] والرضاع إذا قارن ابتداء النكاح منعه, ولو طرأ بعد النكاح يقطعه أيضا, فهو مانع لصحة النكاح ابتداء ودواما [2] . والمجوسي إذا أسلم وتحته زوجة هي أمّه أو أخته أو ذات محرم منه, فإنه يفرق بينهما, وإن كان ذلك مباحا في دينه قبل إسلامه؛ لأن نكاحهم محرم عليه ابتداء ودواما.

وهذه القاعدة من القواعد الكبرى التي كثر ورودها على ألسنة الفقهاء في مقام التعليل للأحكام الفقهية, وتدخل في غالب فروع الفقه. [3] وقد تفرع عنها قواعد أخرى كثيرة, سيأتي ذكر بعضها.

أدلة القاعدة:

يستدل للقول بأن الدوام على الشيء ليس كابتدائه بما يلي:

1 -عن عائشة رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت:"كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت" [4] . وحديث عائشة رضي الله عنها قالت:"كنا نخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم إلى مكة فنضمد جباهنا بالسك المطيب عند الإحرام فإذا عرقت إحدانا سال على وجهها فيراه النبي صلى الله عليه وسلم فلا ينهاها". [5] ووجه الدلالة من الحديثين: أن وضع المحرم الطيب على بدنه بعد عقد نية الإحرام منهي عنه, أما وضعه قبل الإحرام واستدامته وبقاء

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: إعلام الموقعين لابن القيم 2/ 458.

[2] انظر: موسوعة القواعد للبورنو 7/ 162.

[3] انظر: القواعد والضوابط الفقهية عند ابن تيمية في فقه الأسرة للصواط 1/ 391.

[4] رواه البخاري 2/ 136 - 137 (1539) واللفظ له؛ ومسلم 2/ 846 (1189) / (33) .

[5] رواه أحمد 41/ 50، 510 (24502) ، (25062) ، وأبو داود 1/ 66 (254) واللفظ له، 2/ 116 (1830) ، من حديث عائشة رضي الله عنها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت