فهرس الكتاب

الصفحة 4564 من 19081

يحنث وإن ابتدأه حنث, وأضعاف أضعاف ذلك من الأحكام التي يفرق فيها بين الابتداء والدوام؛ فيحتاج في ابتدائها إلى ما لا يحتاج إليه في دوامها, وذلك لقوة الدوام وثبوته واستقرار حكمه, وأيضا فهو مستصحب بالأصل, وأيضا فالدافع أسهل من الرافع, وأيضا فأحكام التبع يثبت فيها ما لا يثبت في المتبوعات, والمستدام تابع لأصله الثابت" [1] "

ومما يبين اختلاف الحنابلة في القاعدة هو اختلافهم في قواعد أخرى متفرعة عنها ذكرها ابن رجب الحنبلي في قواعده, ومنها قاعدة"من تلبس بعبادة, ثم وجد قبل فراغها ما لو كان واجدا له قبل الشروع لكان هو الواجب, دون ما تلبس به, هل يلزمه الانتقال إليه, أم يمضي ويجزئه؟" [2] وذكر أمثلة للخلاف فيها, منها:"المتيمم إذا شرع في الصلاة ثم وجد الماء ففي بطلانها روايتان" [3] . وكذلك اختلافهم في قاعدة"من تعلق به الامتناع من فعل هو متلبس به فبادر إلى الإقلاع عنه, هل يكون إقلاعه فعلا للممنوع منه أو تركا له فلا يترتب عليه شيء من أحكامه؟" [4]

ومما سبق يظهر أن جمهور الفقهاء فرقوا في الحكم بين حالتي البقاء والابتداء, لكنهم ذكروا كذلك بعض الحالات التي لا يفرق فيها بين الدوام والابتداء في الحكم لاتحاد سبب الابتداء والدوام فيها. فمن ذلك: من رأى مصحفا في قذر ويقدر على رفعه ولم يرفعه فقد ارتد بلا خلاف؛ لأن الدوام في حقه كالابتداء. [5] ومنها: من مات وعليه دين ولم يترك وفاء لدينه, يجوز ضمان دينه بعد موته كما يجوز في حياته, فيستدام الضمان ولا يبطل بالموت,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] إعلام الموقعين لابن القيم 2/ 342 - 343.

[2] القواعد في الفقه الإسلامي لابن رجب الحنبلي ص 9.

[3] القواعد في الفقه لابن رجب ص 10.

[4] القواعد في الفقه لابن رجب ص 104.

[5] انظر إيضاح المسالك للونشريسي ص 71.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت