وإذا طلع الفجر وهو مجامع, فاستدام الجماع, فعليه القضاء والكفارة. [1]
أما الإمام ابن القيم -رحمه الله- فقد نصر القول بأن أحكام الدوام غير أحكام الابتداء, وضرب لذلك أمثلة عدة, ودلل عليه في كلام طويل, فقال:"وأين أحكام الابتداء من الدوام وقد فرق النص والإجماع والقياس بينهما؟ فلا تؤخذ أحكام الدوام من أحكام الابتداء ولا أحكام الابتداء من أحكام الدوام في عامة مسائل الشريعة, فالإحرام ينافي ابتداء النكاح والطيب دون استدامتهما, والنكاح ينافي قيام العدة والردة دون استدامتها, والحدث ينافي ابتداء المسح على الخفين دون استدامته, وزوال خوف العنت ينافي ابتداء النكاح على الأمة دون استدامته عند الجمهور, والزنا من المرأة ينافي ابتداء عقد النكاح دون استدامته عند الإمام أحمد ومن وافقه, والذهول عن نية العبادة ينافي ابتداءها دون استدامتها, وفقد الكفاءة ينافي لزوم النكاح في الابتداء دون الدوام, وحصول الغنى ينافي جواز الأخذ من الزكاة ابتداء ولا ينافيه دواما. وحصول الحجر بالسفه والجنون ينافي ابتداء العقد من المحجور عليه ولا ينافي دوامه, وطريان ما يمنع الشهادة من الفسق والكفر والعداوة بعد الحكم بها لا يمنع العمل بها على الدوام ويمنعه في الابتداء, والقدرة على التكفير بالمال تمنع التكفير بالصوم ابتداء لا دواما, والقدرة على هدي التمتع تمنع الانتقال إلى الصوم لا, والقدرة على الماء ابتداء التيمم اتفاقا, وفي منعه لاستدامة الصلاة بالتيمم خلاف بين أهل العلم, ولا يجوز إجارة العين المغصوبة ممن لا يقدر على تخليصها, ولو غصبها بعد العقد من لا يقدر المستأجر على تخليصها منه لم تنفسخ الإجارة وخير المستأجر بين فسخ العقد وإمضائه, ويمنع أهل الذمة من ابتداء إحداث كنيسة في دار الإسلام ولا يمنعون من استدامتها, ولو حلف لا يتزوج ولا يتطيب أو لا يتطهر فاستدام ذلك لم"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: المغني لابن قدامة 4/ 379، 13/ 585، القواعد الفقهية في المغني للإدريسي ص 375.