فهرس الكتاب

الصفحة 2582 من 19081

... الظن في اصطلاح الأصوليين [1] , يراد به ما ترجح على غيره بدليل. فكل خبر أو استنباط أو قول, لم يصل في ثبوته درجة القطع, ولكن له من الأدلة ما يفيد ثبوته وصحته, ويجعله راجحا على غيره, فهو صحيح ومقبول, ولكنه يعتبر ظنيا. وقد يقال:"غالب الظن", لِما ترجح بقوة, حتى أصبح قريبا من درجة القطع.

وأما الأمور الظنية, بمعنى أنها راجحة, وقائمة على قواعدها وأدلتها المعتمدة, فهي مقبولة في فروع الدين, عند كافة العلماء , ما لم تتناف مع ما هو قطعي, أو ما هو أقوى منها. فإذا خالف الظنيُّ ما هو أقوى منه, فالعمل بما هو أقوى.

4 -صفة القطع في الدين, تتحقق بكل دليل يقطع الشك والاحتمال, ويوصل إلى الجزم واليقين. وهذا يتوقف أولا على الثبوت القطعي للنص الشرعي المعتمَد في القضية, وثانيا على الدلالة القطعية له. بمعنى أن القطع يتشكل من قطعية الثبوت وقطعية الدلالة. فإذا حصلت القطعية في أحدهما دون الآخر, فهو دليل ظني ونتيجته ظنية.

... فأما قطعية الثبوت, فمتحققة في القرآن الكريم, وفي السنة المتواترة. وقد تتحقق أيضا في أحاديث الآحاد, إذا احتفت بها قرائن قوية تشهد لثبوتها القطعي.

... وأما القطعية في الدلالة, فتتحقق باللفظ الصريح الذي لا يحتمل إلا معنى واحدا, لا يمكن التشكيك فيه إلا من باب السفسطة. وهذا النوع من الألفاظ والتعابير هو ما يسمى"النص", بمعناه الاصطلاحي الخاص عند الأصوليين ,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإحكام للآمدي 1/ 3 - 2/ 48، المحصول للرازي 1/ 103، البحر المحيط للزركشي 1/ 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت