سقوط الآخر فإن معناها جارٍ في تعدد الحقوق عمومًا, وإنما جاءت بذكر الحقَّيْن من باب التمثيل فقط؛ وإلا فإنه لا فرق بين حقين وحقوق متعددة في ذلك.
وقد تفرع عن القاعدة العديد من القواعد التي فيها معنى القاعدة لكن في بعض جوانبها, كما في قاعدة:"العفو عن أحد الحقين لا يكون عفوًا عن الآخر", وقاعدة:"سقوط فرض لا يستلزم سقوط آخر إذا أمكن بدونه", وقد تكامل معها عدد من القواعد كقاعدة"الحقان إذا وجبا بسببين فاستيفاء أحدهما لا يسقط الآخر"- وقد تبدو شبيهة بالقاعدة التي بين أيدينا غير أنها متعلقة باستيفاء الحق, وأما قاعدتنا فمتعلقة بسقوطه - وكقاعدة"المطالبة بأحد الحقين لا تسقط الآخر"وقاعدة:"تقديم أحد الحقين في الإيجاب لا يوجب تقدمه على الآخر في الاستيفاء"وقاعدة:"من ثبت له التخيير بين حقين فاختار أحدهما سقط الآخر وإن أسقط أحدهما ثبت الآخر"فهذه كلها تتناول موضوع الحقوق لكن من جهات متنوعة.
والقاعدة معمول بمقتضاها لدى الفقهاء , ومجال تطبيقها الحقوق ومتعلقاتها.
عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: كَانَ صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ رَجُلًا مِنَ الطُّلَقَاءِ فَأَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَأَنَاخَ رَاحِلَتَهُ وَوَضَعَ رِدَاءَهُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَنَحَّى يَقْضِى الْحَاجَةَ, فَجَاءَ رَجُلٌ فَسَرَقَ رِدَاءَهُ فَأَخَذَهُ فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم فَأَمَرَ بِهِ أَنْ يُقْطَعَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقْطَعُهُ فِي رِدَائِي, أَنَا أَهَبُهُ لَهُ. فَقَالَ:"فَهَلاَّ قَبْلَ أَنْ تَأْتِيَنِى بِهِ" [1] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه أحمد 24/ 15 (15303) وفي مواضع أخرى؛ وأبو داود 5/ 81 - 82 (4394) ؛ والنسائي 8/ 68 (4878) ؛ وابن ماجه 2/ 865 (2595) ؛ وقال ابن عبد الهادي في تنقح التحقيق 4/ 563 (3016) حديث صفوان صحيح.