فهرس الكتاب

الصفحة 1918 من 19081

وقوله صلى الله عليه وسلم:"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم" [1] وما دامت عملية التوفيق بين المصالح ممكنة ومتاحة فهذا يعني أنها داخلة في نطاق القدرة والاستطاعة, فيكون إسقاط بعضها أو إبطاله رغم القدرة على تحصيله وتحقيقه تجاوزا على الشريعة ومخالفة لها.

كما تفرض هذه القاعدة مقتضيات العقل الذي يملي أنه ما دام من الممكن تحصيل المصالح جميعها, ودرء المفاسد جميعها, فإن من التفريط والتقصير تضييع أيٍّ منها دون وجود المسوغ السليم.

تطبيقات القاعدة:

1 -إذا تعارضت الصلاة في وقتها مع إنقاذ الغرقى المعصومين, فإن الجمع بين المصلحتين ممكن بأن ينقذ الغريق ثم تؤدى الصلاة, أو تقضى إذا خرج وقتها, ومعلوم أن ما فاته من مصلحة أداء الصلاة في وقتها لا يقارب إنقاذ نفس مسلمة من الهلاك. [2]

2 -إن وقف دارا على سكنى ولده أو غير ولده, فالعمارة ة -أي إصلاح الدار وصيانتها - على من له السكنى؛ لأن الخراج بالضمان , فإذا امتنع - أي الموقوف عليه -من ذلك أو كان فقيرًا أجَّرها الحاكم وعمرها بأجرتها ثم ردها إلى من له السكنى؛ لأن في ذلك رعاية الحقين حق الواقف وحق صاحب السكنى؛ لأنه لو لم يعمرها تفوت السكنى أصلًا, و الجمع بين المصلحتين أولى من إبطال إحداهما [3]

3 -ذهب الحنفية أنه لو كان صبي في يد مسلم ونصراني فادعى النصراني أنه ابنه وادعي المسلم أنه عبده, فإنه يحكم به للنصراني ويكون حرا, وقد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 9/ 94 - 95 (7288) ، ومسلم 2/ 975 (1337) ، 4/ 1830 (1337) ، من حديث أبي هريرة رضي الله عنه.

[2] قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبدالسلام 1/ 96.

[3] شرح فتح القدير لابن الهمام 6/ 223. وانظرها في قسم القواعد المقاصدية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت