يمكن أن يستشهد لهذه القاعدة أيضا من الكتاب والسنة:
1 -قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا} [النساء -43] وجه الدلالة: أن الوضوء مكمِّل ومتمِّم لحكمة الصلاة, فلما تعذر تحصيله لم يُسقط الشارع الصلاة, وإنما عفا من الوضوء فقط, وجعل له بدلًا وهو التيمم. فإذا تعذر التيمم لعدم وجدان التراب, أو للعجز عن استعماله لمرض ونحوه؛ فإن المكلف يصلي على حسب حاله [1] , ولا يكون هذا مسوغا لإسقاط الصلاة, لأن المكمِّل مشروط بأن لا يؤدي إلى إبطال أصله.
2 -عن عمران بن حصين رضي الله عنه, قال: كانت بي بواسير, فسألت النبي صلى الله عليه وسلم عن الصلاة , فقال:"صلِّ قائما, فإن لم تستطع فقاعدًا, فإن لم تستطع فعلى جنب" [2] .
وجه الدلالة: أن القيام يكمّل حكمة الصلاة, فلما تعذر النهوض به وتحقيقه, سقط اعتباره, وبقيت الصلاة لازمة, مما يدل على أن المكمِّل مشروط بأن لا يؤدي إلى إبطال أصله.
قال الشاطبي:"إتمام الأركان مكمِّل لضرورتها, فإذا أدى طلبه إلى أن لا تصلى كالمريض غير القادر, سقط المكمل. أو كان في إتمامها حرج, ارتفع الحرج عمن لم يكمل, وصلى على حسب ما أوسعته الرخصة"3.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] المغني لابن قدامة 1/ 157؛ وحلية العلماء للشاشي القفال 1/ 200؛ والتاج والإكليل لأبي القاسم العبدري المواق 1/ 360.
[2] رواه البخاري في صحيحه 2/ 48 (1117) .