فهرس الكتاب

الصفحة 1407 من 19081

... تتعلق هذه القاعدة بالنسخ أولا, وبعدم وقوعه في الكليات ثانيا؛ فنحتاج إلى تعريف موجز بالنسخ, وبهذه الكليات التي لا يدخلها النسخ.

... أما النسخ فهو رفع حكم شرعي, بحكم شرعي آخر متأخرٍ عنه. فالحكم الأول يكون منسوخا وينتهي العمل به. والحكم الأخير يكون ناسخا, وعليه العمل. فالنسخ لا يكون إلا من الشارع نفسه. فلذلك لا نسخ بالاجتهاد, ولا نسخ بعد انقطاع الوحي.

... ووقوع النسخ في بعض الأحكام ثابت لا غبار عليه, كما تقدم في شرح القاعدة السابقة, وكما سيأتي مفصلا في القواعد الأصولية إن شاء الله تعالى.

... وأما الكليات , أو الأصول الكلية , فهي هنا بالمعنى الذي يقابل معنى الجزئيات والفروع. ويقصد بها أصول الدين وأسسه, الاعتقادية والتشريعية. ولذلك جاء وصفها في إحدى الصيغ المذكورة بـ"الأصول الأُوَّل", أي الأولى والأولية.

... وقد تقدم الكلام - بشيء من التفصيل - عن بعض هذه الأصول والكليات 1. كما أن هذه المبادئ العامة التي نحن فيها, هي أيضا داخلة في معنى الكليات.

... فأصول الدين وأصول التشريع: من عقائد الإيمان والتوحيد, ومن أصول العبادات, ومن أمهات الأخلاق والقيم الكريمة, ومن المبادئ والقواعد الضامنة للحقوق والمصالح الضرورية للحياة البشرية وللعلاقات البشرية, هي مرادنا بالكليات التي لا نسخ فيها. فهي لا تنسخ, لا في الشريعة الواحدة, ولا بين شريعة وأخرى. فهي ركائز ودعائم مشتركة ثابتة في كافة الشرائع المنزلة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] راجع مبحث الأصول الخلقية للتشريع الإسلامي، في أول هذا القسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت