فقد حكى غير واحد - منهم: القرطبي , والشاطبي , وابن تيمية , و ابن الشاط [1] , الإجماع على أن التكليف بما لا يطاق غير واقع في الشريعة. قال الشنقيطي - رحمه الله تعالى:""
"واعلم أن كلام الأصوليين في مسألة التكليف بما لا يطاق, واختلافهم في ذلك إنما هو بالنسبة إلى الجواز العقلي, والمعنى هل يجيزه العقل أو يمنعه؟ أما وقوعه بالفعل فهم مُجْمعون على منعه كما دلّت عليه آيات القرآن, والأحاديث النبويّة" [2] .
رابعا: المعقول
إن المقصود من التكليف الامتثال, فإن كان المكلف به خارجًا عن طاقة المكلف ووسعه تعذر عليه الامتثال, وحينئذٍ يكون التكليف عبثًا, والشارع منزه عن العبث [3] . كما أن في تكليفه بما فيه مشقة عظيمة غير معتادة إضرارًا به, والضرر مدفوع.
1 -من كان بحضرة الكعبة يتوجه لعينها, وإن كان غائبا عنها يتوجه لجهتها؛ لقيام الجهة عند العجز مقام عينها؛ لأن التكليف بقدر الطاقة [4] . وكذلك المكلف تجب عليه الصلاة على حسب وسعه, فمن لم يقدر على الصلاة قائمًا صلى جالسًا, ومن لم يقدر عليها جالسًا صلى مضطجعًا [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: تفسير القرطبي 3/ 430؛ الموافقات للشاطبي 1/ 150؛ مجموع الفتاوى لابن تيمية 3/ 320، 10/ 344؛ الفروق -وما معه- للقرافي 2/ 106.
[2] أضواء البيان للشنقيطي 6/ 11. وانظر أيضًا: فقه الصادق لمحمد صادق روحاني 15/ 64.
[3] عوارض الأهلية لصبري ص 51.
[4] انظر: الهداية للمرغيناني 1/ 48 - 49.
[5] انظر: فقه الصادق 6/ 402؛ مستمسك العروة لمحسن الحكيم 9/ 121.