فهرس الكتاب

الصفحة 6680 من 19081

فالأصل يجب الإتيان به كاملًا عند القدرة عليه, لكن إن وجد بعض الأصل وتعذر كاملًا, كان وجود بعضه كالعدم, فينتقل المكلف من الأصل الناقص غير الكافي, إلى البدل الذي نصبه الشارع, ولا يجمع بين البدل وبعض المبدل, كما أنه لا يجوز أن يكمل أحدهما بالآخر, كما نصوا على ذلك في قولهم:"الأصل لا يُوَفَّى بالأبدال", أو بعبارة أخرى:"إكمال الأصل بالبدل غير ممكن".

و المجال الرئيس لإعمال هذه القاعدة هو العبادات, وهناك قاعدة أخرى لفظها قريب من لفظ هذه القاعدة"لا يجتمع البدل والمبدل في ملك رجل واحد" [1] , لكن يبدو أن معناها يختلف عن معنى القاعدة التي بين أيدينا؛ إذ إن معنى البدل في هذه القاعدة هو العوض, مثل الثمن والسلعة, لكن البدل في القاعدة التي بين أيدينا هو ما يصار إليه عند تعذر الأصل, والله أعلم [2] .

وهذه القاعدة من القواعد المعتبرة عند عامة الفقهاء - في الجملة - وإن كانوا قد اختلفوا في تطبيقها على بعض الفروع, لأسباب معينة, كما ستأتي أمثلته فيما يلي, إن شاء الله تعالى

أدلة القاعدة:

هذه القاعدة مبناها على المعقول, وذلك: لأن البدل إنما شرع ليسد مسد المبدل ويقوم مقامه, عند تعذر الأصل المبدل منه, فوجود البدل يتنافى مع وجود الأصل, فامتنع الجمع بينهما [3] .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المبسوط 11/ 61. وانظر أيضًا: الحاوي الكبير للماوردي 12/ 314.

[2] وهناك من سوى بين القاعدتين وقال:"إن البدل والمبدل - كالثمن والسلعة - لا يجتمعان في ملك رجل واحد في عقد معاوضة، ولا في حكم شرعي؛ لأنه لا وجود للبدل مع وجود الأصل. كما أنه لا ينتقل إلى الرخصة مع القدرة على العزيمة، وإن كانت هذه القاعدة خاصة بعقود المعاوضات"موسوعة القواعد الفقهية 3/ 32.

[3] انظر: تبيين الحقائق للزيلعي 1/ 41؛ البحر الرائق لابن نجيم 3/ 34؛ الذخيرة للقرافي 1/ 324؛ التشريع الجنائي لعبد القادر عودة 2/ 187.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت