بعدم أمانة الوكيل فإنه في هذه الحالة يضمن ما تسبب فيه بخيانته. [1] أما القائلون بأن"الأصل عدم الأمانة"فالمعنى عندهم عدم عدالة مجهول الحال, وهم ليسوا مخالفين لعامة الفقهاء في حقيقة الأمر, فالمعنى عندهم أن الناس إذا ادعي عليهم خلاف الأمانة فالأصل فيهم الخيانة فعليهم إثبات الأمانة, فإذا ادعى أحد على الحاضن أنه غير مأمون ويُخشى منه على الطفل أو الأطفال المحضونين, وادعى الحاضن أنه أمين فعليه أن يثبت ذلك لأنه صار مدعيا. [2] وكذلك مجهول الحال الأصل فيه عدم الأمانة عندهم, فعامل المساقاة مثلا لا يجوز أن يستأجر عاملا آخر للقيام بعمله دون إذن صاحب الأرض؛ لأن العامل الثاني حاله مجهول عند صاحب الأرض وقد يكون غير أمين. [3]
1 -ما روي من قول النبي صلى الله عليه وسلم:"يطبع المؤمن على الخلال كلها إلا الخيانة والكذب". فاستثناء الخيانة والكذب مما يطبع عليه المسلم دليل واضح على أن الأصل في المسلم الأمانة والصدق. [4]
2 -ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم:"لا ضمان على مؤتمن" [5] ووجه الدلالة أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يجعل على الأمين ضمانا؛ لأن الأصل في الأمين أنه يحفظ ما تحت يده من أموال الناس, وودائعهم, ويجتهد في ذلك, ولا يألُو.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الهداية للمرغيناني 3/ 10، مجمع الضمانات لابن غانم ص 298، الكافي لابن عبد البر 2/ 784، روضة الطالبين للنووي 4/ 268، المبدع شرح المقنع لابن مفلح 5/ 17.
[2] انظر شرح مختصر خليل للخرشي 4/ 212.
[3] انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 3/ 545، 4/ 165.
[4] رواه أحمد 36/ 504 (22170) عن أبي أمامة رضي الله عنه.
[5] رواه الدراقطني 3/ 455 (2961) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى 6/ 473 (12700) عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده.