فهرس الكتاب

الصفحة 6587 من 19081

عن عقبة بن الحارث أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب , قال: فجاءت أمة سوداء , فقالت: قد أرضعتكما."فذكرتُ ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فأعرض عني. قال: فتنحيت, فذكرت ذلك له, قال: وكيف وقد زعمت أن قد أرضعتكما. فنهاه عنها". [1]

وفي رواية أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم:"هي كاذبة, فأعرض عني, فأتيته من قبل وجهه, قلت: إنها كاذبة, قال: كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما. دعها عنك" [2] .

ووجه الدلالة من الحديث: أنه قد ثبت الفرع, وهو الأمر بفسخ النكاح, مع عدم ثبوت الأصل الذي هو الرضاع؛ لأن الرضاع لا يثبت بقول امرأة واحدة عند الجمهور, خلافًا للحنابلة - ومن وافقهم - الذين قالوا بقبول شهادة المرضعة وحدها [3] , والله تعالى أعلم.

1 -لو ادعى شخصٌ على اثنين أنّ أحدهما استقرض منه مبلغًا, وأنّ الثّاني قد كفله, فاعترف الكفيل وأنكر الآخر, وعجز المدّعي عن

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] رواه البخاري 1/ 29 (88) ، 3/ 54، 169، 173 (2052) (2640) (2659) (2660) و 7/ 10 (5104) .

[2] رواه الترمذي 3/ 457 (1151) واللفظ له.

[3] انظر: فتح الباري لابن حجر العسقلاني 5/ 269؛ نيل الأوطار للشوكاني 7/ 152 - 153. وتجدر الإشارة إلى أن الاستدلال على فروع هذه القاعدة يختلف عن الاستدلال على فروع قواعد أخرى؛ لأن أدلة ثبوت القواعد الأخرى تصلح أدلة لكل فرع منها، بخلاف هذه القاعدة التي تنضوي تحتها بعض المسائل المستثناة من قاعدة"التابع تابع"وجميع المستثنيات من قاعدة"إذا سقط الأصل سقط الفرع"- كما سبق - وهي مسائل متفرقة لا تشملها أدلة بعينها - لِتعدد أسبابِ الاستثناء من القواعد الفقهية - بل الإطار العام الذي يجمعها هو أن هناك أسبابًا استوجبت استثناءها من هاتين القاعدتين وعدم اندراجها تحتهما، شأنها شأن سائر القواعد المستثناة من غيرها، والله تعالى أعلم.

[4] سبقت الإشارة إلى أن جميع الفروع المستثناة من قاعدة"إذا سقط الأصل سقط الفرع"تندرج تحت هذه القاعدة (4) ، والله تعالى أعلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت