فهرس الكتاب

الصفحة 1489 من 19081

الضرب الثالث: التعزيرات المفوضات إلى الأئمة الحكام, فإن كانت للجنايات على حقوق الناس, لم يجز للأئمة والحكام إسقاطها إذا طلبها مستحقها. وإن كانت لله تعالى, فاستيفاؤها مبني على الأصلح. فإن كان الأصلحَ استيفاؤها وجب استيفاؤها, وإن كان الأصلح درؤها وجب درؤها". [1] "

بقيت الإشارة إلى: أن مجال القاعدة واسع, فيشمل كل ما يتعلق بالحدود والكفارات الزواجر, وكذلك الجوابر في سائر أبواب الفقه من عبادات ومعاملات وعادات, ولا خلاف بين العلماء في أصل ومضمون القاعدة, وإن اختلفوا في تفاصيل بعض فروعها؛ لأن الأحكام شُرعت لمصالح العباد, وكذلك جوابرها, والزواجر عن مخالفتها, شُرعت كذلك لمصالح العباد. [2]

1 -قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ} [المائدة: -95] , فمن كان ذاكرًا لإحرامه عامدًا لقتل الصيد, فقد شمله الإثم, فواجب عليه الجزاء [3] , وهذا الجزاء من باب الجبر والزجر, الجبر لفوات مصلحة عدم الصيد في الحرم؛ تعظيمًا لشأن الحرمين. والزجر لغيره عن ارتكاب مفسدة الصيد في الحرم.

2 -ما ورد في حديث أنس وغيره أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان عنده بعض نسائه,

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] قواعد الأحكام في إصلاح الأنام للعز بن عبد السلام 1/ 281 - 282، وانظر: القواعد والفوائد للعاملي الإمامي 1/ 340 - 341.

[2] انظر: البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار للعنسي الزيدي 1/ 69، الإحكام لابن حزم 8/ 576، وسائر الحواشي الواردة بهذه القاعدة.

[3] أحكام القرآن، للجصاص 4/ 134، ومسألة العمد وأن يكون ذاكرًا لإحرامه خلافية بين العلماء؛ انظرها بالتفصيل: تفسير القرطبي 6/ 301 وما بعدها، تفسير ابن كثير 3/ 192؛ شرح النيل وشفاء العليل لأطفيش الإباضي 4/ 105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت