هذا الضابط هو أحد الضوابط التي عليها مدار باب الحجب في المواريث. [1] وقد اتفق عليه فقهاء المذاهب. [2]
فكل من يدلى إلى الميت - أي: يتصل نسبه بالميت [3] - بواسطة شخص, فإنه لا يرث مع وجود تلك الواسطة التي كانت سبب اتصاله بالميت, فمثلا ابن الابن يتصل نسبه بالميت عن طريق الابن, فلا يرث ابن الابن مع وجود الابن.
وهذا الضابط يسري على العصبات من غير استثناء, فالأب يحجب الجد, والأخ الشقيق يحجب ابنه وهكذا, كما أنه ينسحب على كثير من أصحاب الفروض, فالأب يحجب الجد عن فرضه, والأم تحجب أم الأم, ولكن لا يسري هذا الضابط في بعض أحوال أصحاب الفروض, كأولاد الأم بالنسبة للأم, فإنهم يرثون مع وجودها. [4]
وهذا الحجب من الميراث مشروط, إما باتحاد جهتهما, كالجد مع الأب والجدة مع الأم, أو استحقاق المُدْلَى به - الذي هو الواسطة في الانتساب إلى الميت - كل التركة لو انفرد كالأخ مع الأب, ويلاحظ أن الأم مع ولدها لا يتحقق معها هذا الشرط؛ فإنها ترث من الميت بسبب الأمومة وأولاد الأم يرثون بسبب الأخوة, مع أن الأم لا تستحق جميع التركة. [5]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: حاشية ابن قاسم على أسنى المطالب 3/ 14.
[2] انظر: الفتاوى الهندية 6/ 452؛ والفواكه الدواني 2/ 254؛ ومغني المحتاج 3/ 11؛ والمبدع 6/ 143؛ والبحر الزخار 6/ 370؛ وشرائع الإسلام 4/ 11؛ وشرح النيل 15/ 383.
[3] انظر: المغرب للمطرزي ص 167.
[4] انظر: السراجية ص 171 180؛ والعذب الفائض 1/ 93 100؛ والشرح الكبير للدردير 4/ 415؛ وتحفة المحتاج مع حاشية الشرواني 6/ 18 22 نقلا عن الموسوعة الفقهية الكويتية 3/ 46.
[5] انظر: كشف الحقائق 2/ 343؛ وأسنى المطالب 3/ 15.