فهرس الكتاب
فإنه لا يلزمه ضمان ما تلف أو نقص في المتعدى عليه فحسب بل هو ضامن أيضًا لما انجر عن ذلك التعدي من ضرر لاحق بصاحبه. وبيان ذلك أن متعلقات هذه القاعدة تقتضي اجتماع عنصرين متلازمين:
1 -تصرف في شيء دون إذن مالكه وهو التعدي كمن قتل عجلًا دون إذن من ربه.
2 -حدوث ضرر ناشئ عن هذا التعدي كأن تمتنع أم العجل المقتول من الحِلاب لفقده.
فالتعدي يستلزم قطعًا ضمان المتعدى عليه وهو العجل ولكنه يقتضي أيضًا بموجب قاعدتنا ضمان ما تولد من التعدي وهو امتناع أمه من الحلاب أي استخراج ما في ضرعها من اللبن فيطالب بتعويض ذلك. وبعبارة أخرى فإن التعدي على السبب في استخراج اللبن الذي هو العجل تعدٍّ على مسبَّبه الذي هو الحلاب. وهذا هو المراد بالصيغة الأخرى لقاعدتنا"التعدي على السبب هل هو كالتعدي على المسَبَّب؟ [1] "باعتبار وجهها الراجح.
1 -من قتل عجلًا فامتنعت البقرة من الحلاب يغرم الجاني قيمته وقيمة ما كانت تمنحه البقرة لمستحق منافعها من لبن [2] لأن المتولد من التعدِّي في حكم التعدِّي.
2 -من امتلخ [3] من شجرة أغصانًا لها قيمة وكان ذلك يضر بالشجرة التي امتلخت منها فإن فعل ذلك غصبًا أو تعديًا بلا إذن صاحب الشجرة,
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] إيضاح المسالك للونشريسي ص 84 (القاعدة 31) .
[2] (( انظر: مواهب الجليل للحطاب 3/ 182.
[3] امتلخه انتزعه لسان العرب لابن منظور 3/ 57.