والارتباط بينهما ارتباط عقلي طبعي لا يتوقف على تصور الناظر لكل من الدليل ومدلوله, من هنا استغنى الدليل في الدلالة على مدلوله إلى علم المجتهد والناظر المتأمل به.
3 -أن الحكم الشرعي لا يثبت إلا بدليل [1] , ومن شرط هذا الدليل: أن يكون دليلا وجوديا مثبتا للحكم؛ إذ العدم لا يثبت وصفا وجوديا, بل غاية ما يثبته العدم هو البراءة الأصلية؛ فلم يكن عدم العلم - وهو دليل انتفائي - كافيا في إثبات العلم بالدليل الوجودي.
1 -الإجماع السكوتي ظني, والاحتجاج به ظاهر لا قطعي [2] , وإنما كان هذا النوع من الإجماع كذلك لاعتماده على نفي العلم باعتراض الساكت, ونفي العلم لا يفيد نفي المعلوم؛ ولذلك اشتهر عن الإمام الشافعي قوله:"لا ينسب إلى ساكت قول" [3] .
2 -الجرح المفسَّر من الجارح مقدم على التعديل المفسر من المعدِّل؛ لأن الجرح المفسر مبني على دليل وجودي يثبت حصول الجارح في المجروح, بخلاف التعديل؛ فإنه معتمد على عدم علم المعدِّل بوجود جارح في الراوي المعدَّل, وعدم العلم ليس علما بالعدم [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: القاعدة رقم: [3] من القواعد ذات العلاقة.
[2] انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 1/ 254.
[3] انظر: الأم للشافعي 1/ 178، 8/ 619؛ المستصفى للغزالي 1/ 358؛ المحصول للرازي 4/ 156؛ فتاوى تقي الدين السبكي 2/ 118؛ تكملة المجموع للسبكي 11/ 619.
[4] انظر مسألة تعارض الجرح والتعديل عند الأصوليين في: التلقين للقاضي عبد الوهاب المالكي 2/ 210؛ الإحكام في أصول الأحكام للآمدي 2/ 87؛ البحر المحيط 6/ 182؛ طرح التثريب لأبي زرعة العراقي 2/ 286؛ إرشاد الفحول للشوكاني 1/ 184؛ السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار 4/ 185.