المناظرة لغة من النظير أو من النظر بالبصيرة واصطلاحا هي النظر بالبصيرة من الجانبين في النسبة بين الشيئين إظهارا للصواب.
والنظائر هي المسائل المتشابهة من وجه واحد, وإن كانت تختلف في بقية الوجوه, والغالب في إطلاق لفظ النظائر أن يراد به المسائل المتشابهة في الصورة المختلفة في الحكم.
والنظير أعم من الشبيه والمثيل؛ فالمماثلة تقتضي المساواة من كل وجه, والمشابهة تقتضي الاشتراك في أكثر الوجوه لا كلها, والمناظرة تكفي في بعض الوجوه ولو في وجه واحد, يقال: هذا نظير هذا في كذا, وإن خالفه في سائر جهاته. وأما اللغويون فإنهم جعلوا المثيل والشبيه والنظير بمعنى واحد [1] . كما أن المماثلة عند بعض الفلاسفة ترادف النظير أيضا [2] .
والمتتبع لاستخدام العلماء للنظير في باب القواعد يلحظ أنهم إنما يقولون: قاعدة كذا نظير قاعدة كذا ما يجيء من القواعد على أصل واحد ومفهوم متحد, ومن أمثلة ذلك:
-قاعدة:"المندوب بالكل واجب بالجزء [3] "الأصولية نظيرتها قاعدة:"المباح بالجزء قد يكون مطلوبا بالكل ويكون منهيا عنه بالكل [4] "الأصولية, وتناظرهما من القواعد المقاصدية:"مجموع الحاجيات ومجموع التحسينيات يصح اعتبار كل منهما كفرد من أفراد الضروريات [5] "وقاعدة:"قد يلزم من اختلال التحسيني بإطلاق اختلال الحاجي بوجه ما [6] ", فكل هذه قواعد متناظرة متسقة في المفهوم تندرج تحت مبدأ أو منهج عام واحد.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر الحاوي للفتاوى 2/ 273، طبعة شركة الطباعة الفنية، القاهرة، تحقيق: عبد الرءوف سعد.
[2] انظر المعجم الفلسفي لجميل صليبا 2/ 422.
[3] الضياء اللامع في شرح جمع الجوامع لحلولو 1/ 329؛ وانظر نشر البنود شرح مراقي السعود للشنقيطي 1/ 154.
[4] انظر الموافقات للشاطبي 1/ 141.
[5] المرجع نفسه 2/ 23.
[6] المرجع نفسه 2/ 16.