ثانيا- يستدل للقاعدة أيضًا باللغة: فالمنصوص عليه عند النحاة و الأصوليين والمشهور عندهم أن الشرط وجزاءه من الحقائق العشر التي لا تتعلق إلا بمعدوم في الحال ممكن الوجود في المستقبل, وقد نقل القاضي أبو بكر الباقلاني في كتابه التقريب والإرشاد الاتفاقَ على ذلك في الجزاء (المشروط) وأنه الأغلب والأكثر في الشروط. [1]
... 1 اختلف العلماء في صيغ العقود والفسوخ: ك"بعت, وأعتقت"ونحوهما: هل هي إنشاء أو خبر؟.
وقد استدل من ذهب منهم إلى أنها إنشاء بوجوه منها: أنها لو كانت إخبارًا فإما أن تكون إخبارًا عن مستقبل, وإما أن تكون إخبارًا عن الماضي أو الحال. والأول محال؛ لأنه يلزم منه أن لا يقع بالصيغة حكم في الحال؛ لأن قوله:"بعت"- حينئذ - تكون بمنزلة قوله:"سأبيع"والبيع لا يقع به, والمفروض خلاف ذلك. والثاني أيضًا باطل؛ لإجماع العلماء على قبول الطلاق ونحوه التعليقَ بالشرط, وما كان ماضيًا أو واقعًا في الحال يستحيل تعليقُ وجوده على الشرط؛ لأن من شرط الشرط أن لا يتعلق إلا بمستقبل .. [2]
... 1 من قال: إن كانت هذه الدار (لدار معينة) في ملكي فهي صدقة موقوفة, فظهر أنها كانت في ملكه وقت التكلم تصير وقفًا, لأنه
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] - انظر: التقريب والأرشاد للباقلاني 2/ 136، 137، 138، 3/ 161. 163؛ والتلخيص لإمام الحرمين 2/ 92، 93؛ والفروق للقرافي مع الهوامش 1/ 92؛ و بدائع الفوائد لابن القيم 1/ 47، 48.
[2] - انظر: المحصول للإمام الرازي 1/ 441؛ الفروق للقرافي مع حاشيتي ابن الشاط ومحمد علي المالكي 1/ 27، 28، 29؛ التحبير شرح التحرير لابن أمير الحاج 4/ 1712؛ و بدائع الفوائد لابن القيم 1/ 14؛ الإبهاج للسبكي وابنه 1/ 290؛ شرح الكوكب المنير لابن النجار 2/ 302.