قال الإمام القرطبي - رحمه الله تعالى: إن هذه الآية مما يحتج به على الاستدلال بقرائن الأحوال [1] .
1 -قوله صلى الله عليه وسلم لبريرة - حين عتقت وخيَّرها النبي صلى الله عليه وسلم بين البقاء مع زوجها, وكان مولى, وبين فراقها إياه:"إن قَرِبكِ [يعني زوجها,] فلا خيار لك" [2] , وفي بعض الروايات:"إن وطئك" [3] .
وجه الدلالة من الحديث هو أنه - صلى الله عليه وسلم - جعل تمكينها من الوطء دليلا على رضاها وبطلان خيارها؛ لأن تمكينها من الوطء, والمطالبة بالمهر والنفقة, كل ذلك من خصائص العقد الصحيح, فوجوده من المرأة دليل رضاها به, فأقيم مقام صريح لفظها, فيسقط بذلك خيارها في فراقها لزوجها [4] .
2 -عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: استعمل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- رجلا من الأزد على صدقات بني سليم يدعى ابن اللتبية فلما جاء حاسبه, قال: هذا مالكم وهذا هدية. فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-"فهلا"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 8/ 229. وقال القرطبي أيضًا عند تفسير قوله تعالى:"وجاؤوا على قميصه بدم كذب" [سورة يوسف /18] :"قال علماؤنا: لما أرادوا أن يجعلوا الدم علامة صدقهم، قرن الله تعالى بهذه العلامة تعارضها وهي: سلامة القميص من التمزيق، إذ لا يمكن افتراس الذئب ليوسف، وهو لابس القميص ويسلم القميص، وأجمعوا على أن يعقوب استدل على كذبهم بصحة القميص، فاستدل الفقهاء بهذه الآية في إعمال الأمارات في مسائل كثيرة من الفقه"الجامع لأحكام القرآن 9/ 149. وانظر أيضًا: تبصرة الحكام 2/ 102؛ المبسوط 5/ 193.
[2] رواه أبو داود 3/ 91 (2229) عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
[3] رواه الطحاوي في مشكل الآثار 11/ 200 - 201 (4385) ؛ والدارقطني 3/ 294 (185) ؛ والبيهقي في الكبرى 7/ 225 كلهم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.
[4] انظر: بدائع الصنائع للكاساني 5/ 267؛ المغني لابن قدامة 7/ 23.