وقد بني رأي من خالف الأحناف في هذه القاعدة على أن الضمان يكون من البائع قبل التسليم التام, وهو عندهم ليس مجرد التخلية بل القبض الحقيقي الفعلي, لأن"العقود موجبة للقبوض والقبوض هي المسؤولة المقصودة المطلوبة ولهذا تتم العقود بالتقابض من الطرفين [1] ", فإذا تلف المبيع قبل التمكن من القبض المقصود بالعقد فيكون مضمونًا على البائع كتلف المنافع قبل التمكن من قبضها, وذلك لأن التخلية ليست مقصودة لذاتها وإنما مقصودها تمكن المشتري من قبض المبيع [2] .
... استدل الحنفية بالأدلة التالية:
1 -لأن عقد المعاوضة تمليك بتمليك وتسليم بتسليم, والتأجيل ينفي وجوب التسليم للحال, فكان مغيرًا مقتضى العقد, فيوجب فساد العقد [3] .
2 -لأن العقد أوجب الملك في البدلين, ومعلوم أن الملك ما ثبت لعينه وإنما ثبت وسيلةً إلى الانتفاع بالمملوك, ولا يتهيأ الانتفاع به إلا بالتسليم, فكان إيجاب الملك في البدلين شرعًا إيجابًا لتسليمهما ضرورةً [4] .
3 -عدم التسليم في الحال يؤدي إلى الغرر [5] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] الفتاوى لابن تيمية 30/ 264.
[2] الفتاوى لابن تيمية 30/ 277.
[3] انظر بدائع الصنائع للكاساني 5/ 173.
[4] انظر بدائع الصنائع 5/ 243.
[5] بداية المجتهد لابن رشد 2/ 113.