وكذا: علماء الأمة فهموا من قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] مع قوله تعالى: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] أن أقل الحمل ستة أشهر.
ما هو حجة لغة, يجب أن يكون حجة شرعًا, ما لم يقم دليل على أن الشارع أراد معنى خاصًا.
2 -أن بعض الصحابة - رضوان الله عليهم - فهموا من قوله تعالى: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} [النصر: 1] نعْي رسول الله صلى الله عليه وسلم, عندما جمعهم عمر وسألهم عنها, فأجابوا بأجوبة متعددة, فقال ابن عباس: / لا والله, إنها نعت إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم, وهو بين أظهرنا. فقال عمر: وأنا لا أعرف فيها إلا كما قلت [1] , أي: أنه عليه الصلاة والسلام جاء لمهمة, وقد تمت بمجيء النصر والفتح والدخول في الدين أفواجا. وعليه يكون قد أدى الأمانة وبلغ الرسالة, فعليه أن يتأهب لملاقاة ربه, ليلقى جزاء عمله, وهو معنى لازم في غاية الدقة, ولم ينكره أحد؛ فكان إجماعا, وهو بيان لقول علي - رضي الله عنه -"أو فهم أعطاه الله من شاء في كتاب الله تعالى" [2] .
1 -قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] مع قوله: {وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ} [لقمان: 14] يلزم عنه أن أقل الحمل ستة أشهر, وإن كان الآيتان لم يقصد بلفظهما بيان أقل مدة الحمل, لكن المعنى الذي قصد بهما يلزمه؛ لأن الحمل والفصال في ثلاثين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] رواه البخاري 4/ 204 (3627) ومواضع أخر.
[2] انظر: الموافقات للشاطبي 3/ 384؛ وأضواء البيان للشنقيطي 9/ 142؛ والجامع لمسائل أصول الفقه للنملة ص 208.