المطلب الثاني
أثر القواعد الفقهية في التشريعات الحديثة
أدركت التشريعات الحديثة أهمية القواعد الفقهية في تكوين وتفسير النصوص القانونية, الأمر الذي دعاها إلى تضمين موادها بعض القواعد الفقهية, إما بصيغتها التي وردت بها, وإما بمعناها ومضمونها, ونخص كلا من هذين الأمرين بفرع مستقل.
الفرع الأول: القواعد المأخوذة بنصها في التشريعات الحديثة
مرت القواعد الفقهية في التشريعات الحديثة بثلاث مراحل:
أولا: مجلة الأحكام العدلية:
تعتبر مجلة الأحكام العدلية أول تقنين رسمي يشتمل على أحكام المعاملات في مواد قانونية على نسق التشريعات الحديثة, توفرت على تدوينها لجنة شكلها السلطان عبد العزيز خان العثماني من سبعة أعضاء, من كبار الفقهاء وذوي المناصب الدستورية في الدولة, برئاسة أحمد جودت باشا ناظر ديوان الأحكام العدلية, واستغرق إعدادها سبع سنوات, من 1286 هـ إلى 1293 هـ, وتمت المصادقة عليها ووجوب العمل بها في 2 1293 هـ [1] . وقد صدّرت المجلة بتسع وتسعين قاعدة, أخذت من كتب الحنفية, إلا أن أكثرها من القواعد المتفق عليها بين المذاهب الفقهية [2] .
القواعد الفقهية
المادة 1: الفقه علم بالمسائل الشرعية العملية المكتسب من أدلتها التفصيلية.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] درر الحكام شرح مجلة الأحكام لعلي حيدر 1/ 80.
[2] المدخل لمصطفى الزرقا 2/ 974؛ محاولات تقنين أحكام الفقه الإسلامي لمحمد جبر الألفي ص 137، 138؛ الأوضاع التشريعية في الدول العربية لصبحي محمصاني، بيروت، 1957 م