فهرس الكتاب

الصفحة 582 من 19081

المجموعة الرسمية ذاتها التي تضم فرعا متكاملا من فروع القانون [1] .

وتقنين أحكام الفقه الإسلامي - في هذا العصر - أمر تتطلبه العدالة, وتقتضيه المصلحة العامة, ويستوجبه النظام الاجتماعي والحفاظ على حقوق الناس من أن تكون نهبا لجاهل متفقه أو عرضة لتقلبات هوى النفوس.

ولا يوجد شيء أهم من القواعد الفقهية يمكن أن ييسر على الهيئة التشريعية تقنين أحكام الفقه الإسلامي [2] , ذلك أن القاعدة الفقهية تتصف بكونها مجردة وعامة, تهدف إلى تنظيم سلوك الأفراد في المجتمع, ويلتزم بها الكافة عن طريق توقيع جزاء على من يخالفها, وهذه هي الصفات التي تميز القاعدة القانونية في التشريعات الحديثة.

فالقاعدة الشرعية تضع معيارا ثابةا لجميع الحالات المتماثلة, فلا تحدد الأشخاص بذواتهم, بل لصفات تتوافر فيهم:"من سعى في نقض ما تم من جهته فسعيه مردود عليه". والقاعدة الشرعية تعتمد مبدأ العموم في صيغتها, ولهذا يقول العلماء: إن الشريعة بحسب المكلفين كلية عامة [3] .

والقاعدة المتعلقة بالمعاملات تنظم السلوك الخارجي للأفراد. وفي حديث ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"البينة على المدعي, واليمين على المدعى عليه" (2) [4] .

والقاعدة الشرعية يصاحبها جزاء مادي حال توقعه السلطة العامة على المخالف, إضافة إلى ما يعتقده المؤمن ويعلمه من أنه إن أفلت من الجزاء الدنيوي فلن ينجو من الجزاء في اليوم الآخر.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] المصدر السابق نفسه.

[2] جاء في إحياء علوم الدين للغزالي (ط. الحلبي 1359 هـ 1/ 24) :"فمست الحاجة إلى سلطان يسوسهم، واحتاج السلطان إلى قانون يسوسهم به، والفقيه هو العالم بقانون السياسة".

[3] الموافقات للشاطبي 2/ 244.

[4] رواه بهذا اللفظ البيهقي في سننه 4/ 218 (52) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما، وهو عند الترمذي 3/ 626 (1341) والدارقطني 5/ 276 (4311) من حديث عبد الله بن عمرو بنحوه، وقد رواه البخاري 3/ 143 (2514) ، وفي مواضع أخرى، ومسلم 3/ 1336 (1711) من حديث ابن عباس بلفظ:"لكن اليمين على المدعى عليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت