فهرس الكتاب

الصفحة 3906 من 19081

إلا أننا ننبه مع هذا على أن كثيرا من مسائل القاعدة محل اختلاف بين الفقهاء, فبعضهم يراعي ندرة العذر وبعضهم لا يراعيه لمعنى يخص المسألة, لكن يبقى معنى القاعدة مسلما لديهم جميعا, وليس خلافهم في هذه المسائل راجعا لاختلافهم في الأخذ بالقاعدة أو عدم الأخذ بها, كما قد يُظن, وكثيرا ما تتعارض القاعدة عند التطبيق مع القاعدة الأخرى:"من أتى بما أمر به خرج عن عهدته" [1] وتلك المتفرعة عنها:"لا إعادة على أحد فعل ما أمر به بحسب الاستطاعة [2] ".

والقاعدة متسعة المجال, وإن كان حديثها عن الأعذار النادرة, لكن هذا غير مختص بباب دون باب من أبواب الفقه, لكن الملاحظ أن العبادات هي أكبر مجالات القاعدة, كما أن قضاء العبادة هو أكبر مجالات العبادات, ومن أجل هذا عقد كل من الزركشي و السيوطي قاعدة في هذا الأمر بخصوصه [3]

1 -عن معاذة العدوية قالت: سألتُ عائشةَ فقلت: ما بال الحائض تقضي الصوم ولا تقضي الصلاة؟ فقالت: كان يصيبنا ذلك فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلاة [4] .

ففي هذا الحديث بيان حكم الشرع في أن الحائض يجب عليها قضاء ما أفطرته من أيام حال حيضها, بعكس الصلاة فإنه لا يجب عليها قضاء ما تركته منها, قال

العلماء: والفرق بينهما أن الصلاة كثيرة متكررة فيشق قضاؤها, بخلاف الصوم فإنه يجب في السنة مرة واحدة, وربما كان الحيض يوما أو يومين, فلم يكن في تكليفها بقضائه أي حرج [5]

2 -قاعدة"النادر لا حكم له"وأدلتها؛ لأن هذه القاعدة فرع عنها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: المغني لابن قدامة 1/ 149، 151 3/ 92، 10/ 8، الكافي له 1/ 381، شرح منتهى الإرادات للبهوتي 1/ 92، 519.

[2] مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية 21/ 429.

[3] انظر: المنثور للزركشي 2/ 375، الأشباه والنظائر للسيوطي ص 399.

[4] رواه البخاري 1/ 71 (321) ، ومسلم 1/ 265 (335) / (69) .

[5] انظر: شرح النووي على صحيح مسلم 4/ 26.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت