الفعل واجبا أو مندوبا أو مباحا, ويكون طاعة كبيرة أو صغيرة, أو يعتبر ركنا من أركان الدين, بحسب ما فيه وما يترتب عليه من مصالح, خاصة أو عامة.
وقد اعتنى بإبراز هذه القاعدة وبتطبيقاتها عدد من العلماء , ممن لهم عناية بالمقاصد والمصالح والمفاسد, وخاصة عز الدين بن عبد السلام , وشهاب الدين القرافي , وأبا إسحاق الشاطبي. ونعرض فيما يلي شيئا من كلام هؤلاء العلماء في تقريرهم وبيانهم لهذه القاعدة.
1 -قال ابن عبد السلام:"المصالح والمفاسد في رتب متفاوتة, وعلى رتب المصالح تترتب الفضائل في الدنيا والأجور في العقبى, وعلى رتب المفاسد تترتب الصغائر والكبائر وعقوبات الدنيا والآخرة" [1]
وقال:"انقسمت الطاعات إلى الفاضل والأفضل, لانقسام مصالحها إلى الكامل والأكمل. وانقسمت المعاصي إلى الكبير والأكبر, لانقسام مفاسدها إلى الرذيل والأرذل" [2]
وقال:"فما كان من الأكساب [3] محصِّلا لأحسن المصالح, فهو أفضل الأعمال وما كان منها محصلا لأقبح المفاسد فهو أرذل الأعمال" [4]
2 -وقال القرافي:"اعلم أن الأوامر تتبع المصالح, كما أن النواهي تتبع المفاسد. والمصلحة إن كانت في أدنى الرتب, كان المرتب عليها الندب, وإن كانت في أعلى الرتب كان المرتب عليها الوجوب. ثم إن المصلحة تترقى ويرتقي الندب بارتقائها, حتى يكون أعلى مراتب الندب يلي أدنى مراتب الوجوب. وكذلك نقول في المفسدة التقسيمَ بجملته. وترتقي الكراهة بارتقاء المفسدة, حتى يكون أعلى مراتب المكروه يلي أدنى مراتب التحريم. إذا تقرر ذلك عُلم حينئذ أن"
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] قواعد الأحكام في مصالح الأنام للعز بن عبد السلام 1/ 41 - 42.
[2] نفسه ص 29.
[3] أي: الأعمال المكتسبة.
[4] قواعد الأحكام للعز بن عبد السلام 1/ 11.