المطلب الثاني
من نماذج القواعد في القرن الخامس الهجري
أ- من قواعد ابن عبد البر القرطبي المالكي (463 هـ) في كتابيه"التمهيد"و"الاستذكار":
وعلى شاكلة"معالم السنن"و"أعلام الحديث"سلك الإمام أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي المالكي (368 هـ 463 هـ) مسلك التعليل والتقعيد في موسوعته العظيمة"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد" [1] . فقد اعتنى فيه اعتناء كبيرا بالقواعد الفقهية, وذلك عند توجيه بعض الآراء الفقهية المستنبطة من الأحاديث.
... وعلى النمط السابق نسوق جملًا من القواعد الفقهية مشفوعة بجزء من سياق الحديث والتعليق حتى يتبين المنهج:
1 -"اليقين لا يزيله الشك":
هذه القاعدة الكبرى من القواعد اللافتة للنظر في"التمهيد", تناولها الإمام ابن عبد البر بالبحث في مواطن متعددة, وأكد على أهميتها, منها ما جاء في تعليقه على حديث ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تصوموا قبل رمضان , صوموا للرؤية وأفطروا للرؤية, فإن حالت دونه غياية [2] فأكملوا ثلاثين". [3]
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] هنا تجدر الإشارة إلى أن الإمام ابن عبد البر قضى في تأليف"التمهيد"ثلاثين سنة، كما يفيده قوله:. سمير فؤادي من ثلاثين حجة وصاقل ذهني والمفرج عن همي. بسطت لهم فيه كلام نبيهم لما في معانيه من الفقه والعلم. وفيه من الآداب ما يهتدي به إلى البر والتقوى، ويتقي عن الظلم. انظر/مصطفى العلوي، ومحمد عبد الكبير البكري، مقدمة الجزء الأول، التمهيد، الصفحة د.
[2] أي سحابة. انظر: المعجم الوسيط.
[3] رواه أحمد 4/ 175 (2325) ؛ والترمذي 3/ 72 (688) ، وقال: حديث حسن صحيح. وانظر الموطأ 1/ 286 - 287.