قال ابن عبد البر:"وفي حديث ابن عباس هذا من الفقه ... أن اليقين لا يزيله الشك, ولا يزيله إلا يقين مثله , لأنه صلى الله عليه وسلم أمر الناس ألا يدعوا ما هم عليه من يقين شعبان إلا بيقين رؤية واستكمال العدة, وأن الشك لا يعمل في ذلك شيئًا."
... ولهذا نهى عن صوم يوم الشك اطراحًا لإعمال الشك, وإعلامًا أن الأحكام لا تجب إلا بيقين لا شك فيه , وهذا أصل عظيم من الفقه: أن لا يدع الإنسان ما هو عليه من الحال المتيقنة إلا بيقين من انتقالها". [1] "
... وأعاد الحديث عنها, ونبه على تدبرها عقب ذكر الرواية الآتية من الموطأ:
ـ"... عن عطاء بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إذا شك أحدكم في صلاته فلم يدر كم صلى أثلاثًا أم أربعًا؟ فليصل ركعة, وليسجد سجدتين, وهو جالس قبل التسليم .." [2]
ـ قال أبو عمر:"وفي هذا الحديث من الفقه أصل عظيم جسيم مطرد في أكثر الأحكام, وهو أن اليقين لا يزيله الشك , وأن الشيء مبني على أصله المعروف حتى يزيله يقين لا شك معه , وذلك أن الأصل في الظهر أنها فرض بيقين أربع ركعات, فإذا أحرم بها ولزمه إتمامها, وشك في ذلك, فالواجب الذي قد ثبت عليه بيقين لا يخرجه منه إلا يقين, فإنه قد أدى ما وجب عليه من ذلك."
... وأجمع العلماء: أن من أيقن بالحدث وشك في الوضوء: أن شكه لا يفيد فائدة, وأن عليه الوضوء فرضًا, وهذا يدلك على أن الشك عندهم ملغي, وأن العمل على اليقين عندهم, وهذا أصل كبير في الفقه, فتدبره وقف عليه". [3] "
... وهناك عبارات وصياغات متقاربة متعددة تفضي إلى مدلول واحد وغاية واحدة, وهي متفرعة عن تلك القاعدة الكبرى ومنها ما يلي:
-"الأصل أن لا فرض إلا بيقين" [4] .
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] التمهيد 2/ 39.
[2] موطأ مالك 1/ 95 (62) عن عطاء مرسلا، وهو في صحيح مسلم 1/ 400 (571) (88) من حديث أبي سعدي رضي الله عنه بنحوه.
[3] المصدر نفسه 5/ 25، 27.
[4] المصدر نفسه 14/ 151، وانظر: 16/ 214.